فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 1285

المسائل السابقة من الثالثة إلى الثامنة كانت كلها متعلقة بصفة من يستفتيه العامي، وإن كان هذا هو عنوان المسألة الثالثة إلا أن ما تلاها من مسائل متعلق بها، كالبحث عن المفتي المؤهل، ومايفعل إذا تعدد المفتون المؤهلون؟، ومايفعل إذا لم يجد من يفتيه ببلده أو لم يجده البته؟، وهل يلزمه التقيد باستفتاء فقهاء مذهب معين (التمذهب) ؟. فهذه المسائل كلها متعلقة بصفة من يستفتيه العامي.

أما المسائل من التاسعة إلى الثالثة عشرة فمتعلقة بذات الإستفتاء، بدءًا من كتابة الاستفتاء، إلى تأدب المستفتي مع المفتي، إلى مايفعله من أراد استفتاء جمع من الفقهاء؟، إلى الإنابة في الاستفتاء، إلى هل يكتفي المستفتي بالتقليد أم يجب عليه طلب الدليل؟. ونبدأ هذه المسائل بكتابة الاستفتاء، فنقول وبالله التوفيق:

لا يجب كتابة الاستفتاء، فيجوز الاستفتاء شفاهة أو كتابة، وأسئلة الصحابة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم كانت شفاهة لا كتابة فقد كانت الأمّية غالبة عليهم، وشهرة هذا الأمر تغني عن ضرب الأمثلة.

أما إذا أراد المستفتي كتابة سؤاله أو إذا طلب المفتي ذلك منه، فينبغي أن يراعي ماذكره العلماء في هذا الشأن، ومن هذا

قول النووي رحمه الله] ينبغي أن يكون كاتب الرقعة ممن يُحسن السؤال ويضعه على الغرض مع إبانة الخط واللفظ وصيانتهما عما يتعرض للتصحيف. قال الصيمري: يحرص أن يكون كاتبها من أهل العلم وكان بعض الفقهاء ممن له رياسة لايفتي إلا في رقعة كتبها رجل بعينه من أهل العلم ببلده[

وقال النووي أيضا:]وتكون رقعة الاستفتاء واسعة ليتمكن المفتي من استيفاء الجواب واضحًا لا مختصرًا مضرًا بالمستفتي، ولايدع الدعاء في الرقعة لمن يستفتيه، قال الصيمري: فإن اقتصر على فتوى واحد قال ماتقول رحمك الله أو رضي الله عنك أو وفقك الله وسددك ورضي عن والديك، ولايحسن أن يقول رحمنا الله وإياك، وان أراد جواب جماعة قال ماتقولون رضي الله عنكم أو ما تقول الفقهاء سددهم الله تعالى، ويدفع الرقعة إلى المفتي منشورة ويأخذها منشورة فلا يحوجه إلى نشرها ولا إلى طيها [[1] .

(1) (المجموع) ج 1 ص 57. وذكر ابن حمدان كلاما قريبا من هذا (صفة الفتوى) ص 83 - 84

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت