فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 1285

الأدلة على وجوب طلب فرض العين من العلم:

ترد هنا الأدلة المذكورة في المسألة الثانية (وجوب العلم قبل القول والعمل) من الكتاب والسنة والإجماع. كقوله تعالى (لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) الحجرات: 1، وقوله (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) النحل: 43. وغيرها من الأدلة الدالة على وجوب العلم قبل القول والعمل.

وبالإضافة إلى ماذكرنا هناك، فسنذكر هنا أدلة أخرى على وجوب طلب فرض العين من العلم ووجوب تعليمه للناس، ومنها:

1 -قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (طلب العلم فريضة على كل مسلم) [1] .

2 -قول النبي صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث (ارجعوا إلى أهليكم فعَلِّموهم) [2] .

3 -وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم وَفَد عبد القيس عن الإيمان، وقال لهم (احفظوه وأخبروا مَنْ وراءكم) [3] . فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بحفظ ماأخبرهم به من العلم وأن يخبروا به قومهم.

قال البخاري رحمه الله في كتاب العلم (باب 25) من صحيحه: (باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعِلمَ ويخبروا مَنْ وراءهم. وقال مالك بن الحويرث: قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم «ارجعوا إلى أهليكم فعلِّموهم» .

ثم روى البخاري بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن وفد عبد القيس أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (مَن الوفد - أو مَن القوم -) قالوا: ربيعةُ. فقال (مرحبا بالقوم - أو بالوفد - غير خزايا ولا ندامى) قالوا: إنا نأتيك من شُقَّةٍ بعيدة، وبيننا وبينك هذا الحيُّ من كفار مُضَر، ولا نستطيع أن نأتِيَك إلا في شهر حرام، فمرنا بأمر نُخبرُ به مَنْ وراءنا ندخُل به الجنة، فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع (أمرهم بالإيمان بالله عز وجل وحده، قال: هل تدرون ما الإيمان بالله وحده؟) . قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وتُعطوا الخُمس من المغنم. ونهاهم عن الدُّبَّاء والحَنْتم والمُزفّت) - قال شعبة: ربما قال النَّقير وربما قال المُقيَّر - قال: (احفظوه وأخبروه مَنْ وراءكم) [4] . والأشياء المنهي عنها هي آنية كان العرب ينتبذون فيها وكان يُسرع فيها التَّخمر، فنهاهم عنها سدًا للذريعة. قال ابن حجر [ثم ثبتت الرخصة في الانتباذ في كل وعاء مع النهي عن شرب كل مسكر كما سيأتي في الأشربة إن شاء الله] [5] . ومعنى الانتباذ والنبيذ المرخّص فيه أن العرب كان يستقون الماء من الآبار وكان فيها بعض الملوحة فكانوا ينبذون (يُلقون) في الماء تمرًا أو زبيبًا ليحلو مذاقه ويُستساغ، وكانوا يحفظون الماء في أوعية - منها ماذُكر في حديث وفد عبد القيس - وربما تركوه مدة طويلة فيتخمّر لما فيه من التمر والزبيب فيصير خمرًا. فرُخّص لهم في الانتباذ لحاجتهم إليه ونُهوا عن كل مُسكر.

وبعد فهذه الأحاديث الثلاثة - حديث أنس وحديث مالك بن الحويرث وحديث وفد عبد القيس - فيها أمر صريح بطلب العلم وتعليمه لعموم المسلمين.

(1) رواه ابن ماجة وغيره عن أنس رضي الله عنه. وقد روي هذا الحديث من طرق عدة كلها ضعيفة، وقد صححه السيوطي بمجموع طرقه

(2) رواه البخاري عن مالك بن الحويرث معلقا بكتاب العلم من صحيحه، ورواه موصولًا في عدة مواضع بكتاب الأذان والجهاد والأدب وأخبار الآحاد، ومنها مارواه في كتاب الأذان عن مالك بن الحويرث قال: قدِمنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن شَبَبَةٌُ فلبثنا عنده نحوًا من عشرين ليلة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - رحيما فقال (لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم، مُروهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمَّكم أكبركم) حديث 685. وفي رواية أخرى قال - صلى الله عليه وسلم - (ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلِّموهم ومروهم) الحديث 631

(3) رواه البخاري

(4) حديث 87

(5) (فتح الباري، 1/ 135)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت