فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 1285

المسألة التاسعة عشرة: ما يجب على المستفتي إذا رجع المفتي عن فتواه؟

سبق بحث هذه المسألة في آخر أحكام المفتي بالفصل السابق. وملخص ما ذكرناه:

1 -أنه لايجب شيء على المستفتي حتى يعلم برجوع المفتي عن فتواه.

2 -فإن علم: فلا يجب عليه ترك العمل بالفتوى الأولى - سواء كان قد عمل بها أو لم يعمل بعد - إلا إذا تبيّن له أن المفتي قد رجع عنها لكونها خطأ لمخالفتها الدليل من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس الصحيح. فإذا علم المستفتي أن الفتوى الأولى خطأ مخالفة للدليل وجب عليه ترك العمل بها، أما إذا كان المفتي قد رجع عنها لتغير رأيه واجتهاده أو لوقوفه على قولٍ آخر في المذهب الذي يقلده، فلا يجب على المستفتي ترك العمل بالفتوى الأولى، إذ لايبطل إلا ماخالف الدليل، لقوله صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) [1] .

3 -وطريق المستفتي لمعرفة هل الفتوى الأولى مخالفة للدليل أم لا؟، بأن يسأل المفتي الذي أفتاه أو يسأل غيره إن وجد. هذا والله تعالى أعلم [2] .

4 -فإذا كانت الفتوى الأولى خطأ، وعمل بها المستفتي فأتلف نفسًا أو مالًا، وقد وجب ضمان النفس والمال. فعلى أيهما يجب الضمان: المفتي المخطئ أم المستفتي الذي عمل بفتواه؟. وهذا هو موضوع المسألة التالية.

(1) متفق عليه

(2) راجع: (اعلام الموقعين) لابن القيم 4/ 222 - 224

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت