فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 1285

إذا كان الاعتصام بالكتاب والسنة هو التمسّك بهما علما وعملا وردًا إليهما عند التنازع. فإن هذا هو المعنى المجمل للاعتصام، أما عند التفصيل فإن الاعتصام يشتمل على جملةٍ من المسائل جمعتها في ثمانية أصول في الفصل الخاص بالاعتصام بالكتاب والسنة في كتابي (العمدة في إعداد العدة للجهاد في سبيل الله تعالى) .

ولما كان المطلوب هنا هو عرض مراجع موضوع الاعتصام لا بسط مسائله، فإنني سأكتفي هنا بذكر رؤوس هذه الأصول الثمانية ومن أراد التفصيل فليراجعها بكتابي (العمدة) . وهذه الأصول الثمانية هي:

1 -الأصل الأول: أن هذه الشريعة هي دين الله الحق الذي ارتضاه لخلقه إلى يوم القيامة، فهى خاتمة الشرائع لاتنسخ بشريعة بعدها، كما أن محمدًا عليه الصلاة والسلام هو خاتم الأنبياء، قال تعالى (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ) آل عمران: 85.

2 -الأصل الثاني: (اكتمال الشريعة) ، وهذا الأصل مترتب على الأصل الأول، لأنه إذا كانت هذه الشريعة عامة لجميع الخلق باقية إلى يوم القيامة، فإن هذا يقتضي أن تكون هذه الشريعة مكتملة وافية بما يحتاجه الناس في حياتهم ومعادهم. ودليل هذا قوله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) المائدة: 3، وقال تعالى (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ) النحل: 89.

3 -الأصل الثالث: (تحريم التقديم بين يدي الله ورسوله عليه الصلاة والسلام) ، وهو مترتب على الأصل الثاني (اكتمال الشريعة) ، فإذا كانت الشريعة مكتملة وافية بما يحتاجه الناس في حياتهم ومعادهم، فإنه لايجوز لمسلم أن يقطع أمرًا أو يقدم على قول ٍ أو فعل ٍ قبل معرفة حكم الله ورسوله عليه الصلاة والسلام فيه. لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) الحجرات: 1.

4 -الأصل الرابع: (الانقياد التام الكامل) وهذا مترتب على الأصل الثالث وهو حرمة التقديم بين يدي الله ورسوله عليه الصلاة والسلام حتى يعلم المرء حكم الشريعة، فإذا علمه وجب عليه الانقياد له، انقيادًا تامًا (أي ظاهرًا وباطنا) وكاملا (أي في كل الأمور ليس بعضها) . قال تعالى (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء: 65، وقال عزوجل (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) الأحزاب: 36.

5 -الأصل الخامس: (وجوب الرد إلى الله ورسوله عليه الصلاة والسلام عند التنازع والاختلاف) وهذا مبني على الأصل السابق، فمن سلّم بوجوب الانقياد التام الكامل لابد أن تعرض له آراء وأقوال متباينة، فكل مافيه خلاف وجب رده إلى الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، وذلك لقوله تعالى (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا) النساء: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت