يجب على كل مسلم أن يؤمن بالرؤيا الصالحة وأنها حق إذ إنها ثابتة بالكتاب والسنة.
فمن كتاب الله تعالى، قال عزوجل (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) يوسف: 4، إلى قوله تعالى (وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَاوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا) يوسف: 100.
ومن السنة: قول عائشة رضي الله عنها [أول ما بديء به رسول الله عليه الصلاة والسلام من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح] [1] ، وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام (الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزءٌ من ستة وأربعين جُزءًا من النبوة) [2] .
والرؤيا أقسام: منها الرؤيا الصالحة والرؤيا الباطلة. قال عليه الصلاة والسلام (الرؤيا الصادقة من الله، والحلم من الشيطان) [3] .
وقد تصدق رؤيا الكافر كما تصدق رؤيا المؤمن، وقد تصدق رؤيا الطفل كما تصدق رؤيا الكبير. ويأتي صدق الرؤيا على قدر صدق صاحبها في الحديث.
ويُسمى الجواب عن معنى الرؤيا: بالفتوى والتعبير والتأويل، وكلها وردت في القرآن. فالفتوى في قوله تعالى (قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ) يوسف: 41، وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) يوسف: 43، والتعبير ورد في الآية الأخيرة والتأويل ورد في قوله تعالى (وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَاوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا) - إلى قوله تعالى- (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَاوِيلِ الأَحَادِيثِ) يوسف:100 - 101.
ويتم تعبير الرؤيا بطرق شتى، منها:
1 -التعبير بالقرآن. ... 2 - التعبير بالسنة.
3 -التعبير بالمأثور عن السلف الصالح. ... 4 - التعبير بظاهر اللفظ.
5 -التعبير بالاشتقاق من اللفظ. ... 6 - التعبير بالرمز.
7 -التعبير بالمقلوب (الضد) . ... 8 - التعبير بالمَثَل السائر.
وطرق التعبير المتنوعة هذه تبين لك أن التعبير علم له أصول ينبغي أن يتعلمه المعبِّر، ثم هو بعد ذلك فتح من الله تعالى على من يشاء من عباده.
ولما كان التعبير نوعا من الفتوى، ويسمى بالفتوى أحيانا، فإنه يحسن بالفقيه وطالب العلم أن يتعلم هذا العلم، وقد كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يسأل أصحابه عمن رأي رؤيا ويعبرها لهم، فهذا العلم من علوم الأنبياء. فقد روى البخاري عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال [كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يعني مما يُكثر أن يقول لأصحابه: هل رأي أحدٌ منكم من رؤيا؟، قال: فيقصُّ عليه ماشاء الله أن يقص] [4] .
(1) الحديث متفق عليه
(2) رواه البخاري
(3) رواه البخاري
(4) الحديث (7047)