فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 1285

القسم الأول: آداب العالم في نفسه ودَرْسِه

أولا: آدابه في نفسه:

قال العلامة بدر الدين بن جماعة رحمه الله (ت 733 هـ) :[إن أهم مايبادر به اللبيب شرخ شبابه، ويَدْئب نفسه في تحصيله واكتسابه حسن الأدب الذى شهد الشرع والعقل بفضله، واتفقت الآراء والألسنة على شكر أهله، وإن أحق الناس بهذه الخصلة الجميلة وأَوْلاهُم بحيازة هذه المرتبة الجليلة: أهل العلم الذين حلوا به ذروة المجد والسناء، وأحرزوا به قصبات السبق إلى وراثة الأنبياء، لعلمهم بمكارم أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه، وحسن سيرة الأئمة الأطهار، من أهل بيته وأصحابه، وبما كان عليه أئمة علماء السلف، واقتدى بهديهم فيه مشايخ الخلف.

قال ابن سيرين: كانوا يتعلمون الهَدْى كما يتعلمون العلم.

وقال الحسن: إن كان الرجل ليخرج في أدب نفسه السنتين ثم السنتين.

وقال سفيان بن عيينة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الميزان الأكبر وعليه تعرض الأشياء على خُلُقِهِ، وسيرته، وهديه. فما وافقها فهو الحق، وماخالفها فهو الباطل.

وقال حبيب بن الشهيد لابنه: يابني! صاحب الفقهاء والعلماء، وتعلم منهم وخذ من أدبهم فإن ذلك أحب إلىّ من كثير من الحديث.

وقال بعضهم لابنه يابنى! لأن تتعلم بابًا من الأدب أحب إلىّ من أن تتعلم سبعين بابا من أبواب العلم.

وقال مخلد بن الحسين لابن المبارك: نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث.] [1] .

وقال النووى رحمه الله [باب آداب المعلِّم:

هذا الباب واسع جدًا وقد جمعت فيه نفائس كثيرة لايحتمل هذا الكتاب عُشْرها فأذكر فيها إن شاء تعالى نبذًا منه: فمن آدابه أدبه في نفسه وذلك في أمور.

منها أن يقصد بتعلمه وجه الله تعالى ولايقصد توصلا إلي غرض دنيوى كتحصيل مال أو جاه أو شهرة أو سمعة أو تميز عن الأشياء أو تكثر بالمشتغلين عليه أو المختلفين إليه أو نحو ذلك، ولايشين علمه وتعليمه بشيء من الطمع في رفق تحصل له من مشتغل عليه من خدمة أو مال أو نحوهما وإن قل ولو كان على صورة الهدية لولا اشتغاله عليه لما أهداها إليه. ودليل هذا كله ماسبق في باب ذم من أراد بعلمه غير الله تعالى من الآيات والأحاديث، وقد صح عن الشافعى رحمه الله أنه قال وددت أن الخلق تعلموا هذا العلم على أن لاينسب إلىّ حرف منه، وقال رحمه الله تعالى ما ناظرت أحدًا قط على الغلبة ووددت إذا ناظرت أحدًا أن يظهر الحق على يديه، وقال ماكلمت أحدًا قط إلا وددت أن يوفق ويسدد ويعان ويكون عليه رعاية من الله وحفظ. وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى قال ياقوم أريدوا بعلمكم الله فأنى لم أجلس مجلسًا قط أنوى فيه أن أتواضع إلا لم أقم حتى أعلوهم ولم أجلس مجلسًا قط أنوي فيه أن أعلوهم إلا لم أقم حتى أفتضح.

ومنها أن يتخلق بالمحاسن التي ورد الشرع بها وحث عليها والخلال الحميدة والشيم المرضية التى أرشد إليها من التزهد في الدنيا والتقلل منها وعدم المبالاة بفواتها، والسخاء والجود ومكارم الأخلاق وطلاقة الوجه من غير خروج إلى حد الخلاعة، والحلم والصبر والتنزه عن دنيء. الاكتساب، وملازمة الورع والخشوع والسكينة والوقار والتواضع والخضوع واجتناب الضحك والإكثار من المزح. وملازمة الآداب الشرعية الظاهرة والخفية كالتنظيف بإزالة الأوساخ وتنظيف

(1) (تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم) لابن جماعة، ص 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت