فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 1285

الإبط وإزالة الروائح الكريهة واجتناب الروائح المكروهة وتسريح اللحية.

ومنها الحذر من الحسد والرياء والإعجاب واحتقار الناس وإن كانوا دونه بدرجات وهذه أدواء وأمراض يبتلى بها كثيرون من أصحاب الأنفس الخسيسات.

وطرِيقُهُ في نفى الحسد أن يعلم أن حكمة الله تعالى اقتضت جعل هذا الفضل في هذا الانسان فلا يعترض ولايكره مااقتضته الحكمة ولم يذم الله احترازًا من المعاصى.

وطريقه في نفي الرياء أن يعلم أن الخلق لاينفعونه ولايضرونه حقيقة فلا يتشاغل بمراعاتهم فيتعب نفسه ويضر دينه ويحبط عمله ويرتكب سخط الله تعالى.

وطريقه في نفي الاعجاب أن يعلم أن العلم فضل من الله تعالى ومعه عارية فان لله ما أخَذَ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فينبغى أن لايعجب بشيء لم يخترعه وليس مالكا له ولا علي يقين من دوامه.

وطريقه في نفي الاحتقار التأدب بما أدبنا الله تعالى قال الله تعالى (فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) النجم:32، وقال تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات: 13، فربما هذا الذي يراه دونه أتقى لله تعالى وأطهر قلبا وأخلص نية وأزكى عملا ثم إنه لايعلم ماذا يختم له به ففى الصحيح (أن أحدكم يعمل بعمل أهل الجنة) الحديث، نسأل الله العافية من كل داء.

ومنها استعماله أحاديث التسبيح والتهليل ونحوهما من الأذكار والدعوات وسائر الآداب الشرعيات.

ومنها دوام مراقبته لله تعالى في علانيته وسره محافظا على قراءة القرآن ونوافل الصلوات والصوم وغيرهما معوِّلا على الله في كل أمره معتمدًا عليه مفوضًا في كل الأحوال أمره إليه.

ومنها وهو من أهمها أن لا يذل العلم ولايذهب به إلى مكان ينتسب إلى من يتعلمه منه وإن كان المتعلم كبير القدر بل يصون العلم عن ذلك كما صانه السلف، وأخبارهم في هذا كثيرة مشهورة مع الخلفاء وغيرهم، فإن دعت إليه ضرورة أو اقتضت مصلحة راجحة على مفسدة ابتذاله رجونا أنه لابأس به مادامت الحالة هذه، وعلى هذا يحمل ماجاء عن بعض السلف في هذا.

ومنها أنه إذا فعل فعلا صحيحًا جائزًا في نفس الأمر ولكن ظاهره أنه حرام أو مكروه أو مخل بالمروءة ونحو ذلك فينبغي له أن يخبر أصحابه ومن يراه يفعل ذلك بحقيقة ذلك الفعل لينتفعوا ولئلا يأثموا بظنهم الباطل ولئلا ينفروا عنه ويمتنع الانتفاع بعلمه، ومن هذا الحديث الصحيح «إنها صفية» ] [1] . والحديث الأخير هو حديث الاعتكاف.

ثانيا - آداب العالم في درسه:

العالم من أحوج الناس إلى مواصلة الدرس والتعلم، فإن الجهل يستقبح منه مالا يستقبح من غيره، ولا يزال الطلاب والناس يسألونه عما لا يعرفه فلا بد له من التعلم.

وفي هذا يقول النووي رحمه الله [ومن آداب اشتغاله: فينبغي أن يزال مجتهدًا في الاشتغال بالعلم قراءة وإقراءًا ومطالعة وتعليقًا ومباحثة ومذاكرة وتصنيفًا، ولا يستنكف من التعلم ممن هو دونه في سن أو نسب أو شهرة أودين أوفي علم آخر بل يحرص على الفائدة ممن كانت عنده وإن كان دونه في جميع هذا، ولا يستحيي من السؤال عما لم يعلم فقد روينا عن عمر وابنه رضي الله عنهما قالا: من رَقَ وجهه رق علمه. وعن مجاهد (لا يتعلم العلم مستح ٍ ولا مستكبر) ، وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت (نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين) - الى أن قال -

(1) (المجموع) ج 1 ص 28 - 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت