وينبغي أن يتعلم التصنيف إذا تأهل له فبه يطلع على حقائق العلم ودقائقه ويثبت معه لأنه يضطره إلى كثرة التفتيش والمطالعة والمراجعة والاطلاع على مُخْتَلف كلام الائمة ومُتَّفَقِهِ وواضحه من مشكله، وصحيحه من ركيكه وما لا اعتراض عليه من غيره وبه يتصف المحقق بصفة المجتهد وليحذر كل الحذر أن يشرع في تصنيف مالم يتأهل له فإن ذلك يضره في دينه وعلمه وعرِضه وليحذر أيضا من إخراج تصنيفه من يده إلا بعد تهذيبه وترداد نظره وتكريره، وليحرص على إيضاح العبارة وإيجازها فلا يوضح إيضاحًا ينتهي إلى الركاكة ولا يوجز إيجازًا يفضي إلى المحق والاستغلاق. وينبغي أن يكون اعتناؤه من التصنيف بما لم يُسبق إليه أكثر. والمراد بهذا أن لا يكون هناك مُصَنَّف يغني عن مصنفه في جميع أساليبه فإن أغنى عن بعضها فليصنف من جنسه ما يزيد زيادات يحتفل بها مع ضم ما فاته من الأساليب وليكن تصنيفه فيما يعم الانتفاع به ويكثر الاحتياج إليه] [1] .
فهذا بعض ما يتعلق بآداب العالم في نفسه وفي درسه، وبالله التوفيق.
(1) (المجموع) ج 1 ص 29 - 30