فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 1285

والمقصود بالحاكم هنا رأس الدولة سواء كان رئيسا أو ملكا، وهو الحاكم بهذه القوانين والآمر بالحكم بها. وحكمه أنه يكفر بذلك كفرًا أكبر للأدلة المذكورة بالمسألة السادسة والإجماع المذكور بالمسألة السابعة، ويترتب على كفره:

1 -بطلان ولايته وتحريم طاعته.

لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) النساء: 59، والكافر ليس منا، فلا يكون وليا للأمر علينا ولا طاعة له علينا.

ولقوله تعالى (وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) النساء: 141، والولاية والطاعة من أعظم السُّبل، فلا ولاية ولا طاعة لكافر على مسلم.

ولما رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: دعانا رسول الله عليه الصلاة والسلام فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطِنا ومَكْرهِنا وعُسْرِنا ويُسْرِنا وأثرةٍ علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال (إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) [1] . فإذا وُجد الكفر البواح من أولي الأمر فقد سقطت طاعتهم ووجبت منازعتهم في الولاية.

والحق أن الحكام الذين يحكمون بلاد المسلمين بالقوانين الوضعية لم يكونوا حكاما شرعيين في وقت من الأوقات، فقد تولوا ولاياتهم على أساس الحكم بالدستور والقانون لا على العمل بالكتاب والسنة، وبالتالي فلم تنعقد لهم ولاية شرعية من الأصل. ولما كان كثير من هؤلاء الحكام يدّعون الإسلام فقد صاروا بكفرهم مرتدين.

2 -وجوب خلع الحاكم الكافر: لحديث عبادة السابق، وفي شرح هذا الحديث قال النووي [قال القاضي عياض: «أجمع العلماء علي أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلي أنه لو طرأ عليه كفر انعزل - إلى قوله - فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب علي المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز لم يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلي غيرها ويفر بدينه] [2] .

وقال ابن حجر - إذا كفر الحاكم - [وملخصه أنه ينعزل بالكفر إجماعا فيجب علي كل مسلم القيام في ذلك] [3] .

وقال ابن حجر أيضا [قال ابن التين: وقد أجمعوا أنه أي الخليفة إذا دعا إلى كفر أو بدعة أنه يُقام عليه، واختلفوا إذا غصب الأموال وسفك الدماء وانتهك هل يُقام عليه أوْ لا، انتهى. وما ادعاه من الإجماع على القيام فيما إذا دعا الخليفة إلى البدعة مردود، إلا أن حُمِلَ على بدعة ٍ تؤدي إلى صريح الكفر] [4] .

والمقصود هو خلع الحاكم الكافر وإقامة حاكم مسلم، فإن أمكن خلع الكافر بغير قتال فقد تم المقصود، فإن لم يمكن ذلك إلا بقتال فهو واجب، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وحديث عبادة بن الصامت وإن اقتصر على بيان جواز منازعتهم (وألا ننازع الأمر أهله) إلا أن الأحاديث الأخرى فسّرت المنازعة بالقتال كما في حديث أم سلمة مرفوعا (قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا) ، وحديث عوف بن مالك مرفوعا (قيل يا رسول الله: أفلا ننابذهم

(1) متفق عليه

(2) (صحيح مسلم بشرح النووي) 12/ 229

(3) (فتح الباري 13/ 123)

(4) (فتح الباري) 13/ 116

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت