قبل بيان حكم أنصار الطواغيت نقدم لذلك بثلاث مقدمات: في بيان معنى الطاغوت وأنصاره، وبيان جريمة أنصار الطواغيت، وبيان كيفية الاجتهاد في النوازل، وهذا بيانها:
1 -المقدمة الأولى: في بيان معنى الطاغوت وأنصاره.
لا يصح إيمان العبد حتى يكفر بالطاغوت، قال تعالى (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ) البقرة: 256، وهذه الآية تفسير لشهادة (لا إله إلا الله) المشتملة على نفي واثبات:
والنفي معناه: نفي الألوهية عن كل ماعُبِد من دون الله، ويحقق العبد هذا باعتقاده بطلان عبادة غير الله وبأن يترك هذه العبادة ويُبغضها ويُكفِّر أهلها ويعاديهم، وهذا هو المراد بالكفر بالطاغوت، وهذه صفته كما ذكرها الشيخ محمد بن عبدالوهاب.
والاثبات معناه: اثبات الألوهية لله تعالى وحده بصرف العبد جميع أنواع العبادة لله تعالى وحده، وهذا هو الإيمان بالله تعالى المذكور في الآية.
قال ابن كثير رحمه الله] وقوله (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا) أي من خَلَع الأنداد والأوثان ومايدعو إليه الشيطان من عبادة كل مايُعبد من دون الله، وَوَحّد الله فعَبَده وحده وشهد أن لا إله إلا الله (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ) أي فقد ثبت في أمره واستقام على الطريقة المثلى والصراط المستقيم [. ثم نقل ابن كثير عن عمر بن الخطاب أن الطاغوت هو الشيطان، وقال ابن كثير: معنى قوله في الطاغوت إنه الشيطان قوي جدًا فإنه يشمل كل شر كان عليه أهل الجاهلية من عبادة الأوثان والتحاكم إليها والاستنصار بها[1] .
ونقل ابن كثير عن جابر رضي الله عنه أن الطواغيت: [كهّان تنزل عليهم الشياطين] .
ونقل عن مجاهد أن الطاغوت: [الشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه وهو صاحب أمرهم] .
ونقل عن الإمام مالك أن الطاغوت: [هو كل مايُعبد من دون الله عزوجل] .
وفي تفسير قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ) النساء: 60، قال ابن كثير: [والآية أعمّ من ذلك كله فإنها ذامّة لمن عَدَل عن الكتاب والسنة وتحاكَمَ إلى ماسواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت هنا] [2] .
وقال ابن القيم رحمه الله] الطاغوت: كل ماتجاوز به العبدُ حدَّه من معبود أو متبوع أو مطاع ٍ، فطاغوت كل قوم ٍ من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لايعلمون أنه طاعة لله، فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلوا من عبادة الله إلى عبادة
(1) (تفسير ابن كثير، 1/ 311) . وفي 1/ 512 قال ابن كثير إنه قال بقول عمر كل من ابن عباس وأبي العالية ومجاهد وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير والشعبي والحسن والضحاك والسّدي
(2) (تفسير ابن كثير، 1/ 519)