هو ما يجب على كل مكلّف (أي مسلم بالغ عاقل) أن يتعلمه، وهو العلم الذي لايتمكن المكلّف من أداء الواجب الشرعي الذي تعيّن عليه فعلُه إلا بتعلمه.
وهذا التعريف مقتبس من تعريف النووي - المذكور في الفصل السابق - لفرض العين من العلم، وهو قوله رحمه الله [فرض العين - أي من العلم الشرعي - وهو تعلّم المكلّف مالا يتأدي الواجب الذي تعيَّن عليه فعله إلا به] [1] .
هذا هو التعريف المختار، وهناك تعريفات أخرى ذُكِرَت في أقوال العلماء التي وردت في الفصل السابق، ومنها:
وَصْف الشافعي رحمه الله لفرض العين من العلم بأنه [علم عامَّة لايسع بالغا غير مغلوب على عقله جهلُه ... مثل الصلوات الخمس، وأن لله على الناس صوم شهر رمضان، وحج البيت إذا استطاعوه، وزكاة في أموالهم، وأنه حرَّم عليهم الزنا والقتل والسرقة والخمر، وما كان في معنى هذا، مما كُلِّف العباد أن يعقلوه ويعلموه ويعطوه من أنفسهم وأموالهم، وأن يكفوا عنه ماحَرَّم عليهم منه] [2] .
وَوَصَف عبدالله بن المبارك رحمه الله فرض العين من العلم بأنه [أن على كل أحد فرضا أن يتعلم مالا يسعه جهله من علم حاله] . وقال أيضا [إنما طلب العلم فريضة أن يقع الرجل في شيء من أمر دينه يسأل عنه حتى يعلمه] . وقال أيضا - وقد سُئِل ماالذي يجب على الناس من تعلم العلم - فقال [أن لايُقدم الرجل على الشيء إلا بعلم، يسأل ويتعلم، فهذا الذي يجب على الناس من تعلم العلم] [3] .
وَوَصَف مالك رحمه الله فرض العين من العلم بقوله [انظر مايلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي، ومن حين تمسي إلى حين تصبح فالزمه، ولاتؤثر عليه شيئا] [4] .
وَوَصَف أحمد بن حنبل رحمه الله فرض العين من العلم - وقد سُئِل عن الرجل عليه طلب العلم - فقال: [أما مايقيم به الصلاة وأمر دينه من الصوم والزكاة، وذكر شرائع الإسلام، قال ينبغي له أن يعلم ذلك] [5] .
وَوَصَف ابن تيمية رحمه الله فرض العين من العلم بقوله [طلبُ كل واحدٍ عِلم ماأمره الله به وما نهاه عنه، فإن هذا فرض على الأعيان] [6] .
وكما ترى فإن تعريف النووي رحمه الله لفرض العين من العلم أجمع من تعريفات غيره ولذلك اخترناه.
وهذا العلم الواجب يختلف قدره من شخص لآخر، وإن كان هناك قدر مشترك منه واجب على جميع المكلفين، وسنبيِّن هذا في المسألة الخامسة (أقسام فرض العين من العلم) إن شاء الله تعالى.
(1) (المجموع) للنووي ج 1 ص 24
(2) (الرسالة) ص357
(3) نقل كل هذا الخطيب البغدادي في (الفقيه والمتفقه) ج 1 ص 45
(4) (الفقيه والمتفقه) ج1ص 46
(5) (الفقيه والمتفقه) ج 1 ص 46
(6) (مجموع الفتاوى) ج 28 ص 80