فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 1285

سبق التنبيه على أهمية التدرج في طلب العلم، وذلك في القسم الثالث من آداب المتعلم في الفصل الثالث من الباب الرابع. وذكرنا هناك أن التدرج مطلوب في الكم والكيف ليدرك الطالب مبتغاه ولا ينقطع.

وذكرنا أن التدرج في الكمّ: معناه أن يدرس الطالب المقدار الذي يحتمله عقله وطاقته. وأن التدرج في الكيف: معناه مراعاة الترتيب الصحيح في دراسة العلوم المختلفة فلا يدرس علما لم يدرس مقدماته، ولايدرس كتابا مبسوطا في علم لم يقرأ شيئا من مختصراته.

وقد نبّه الله تعالى على أهمية التدرج في التعلم وذلك في قال تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) الفرقان: 32، قال تعالى (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا) الإسراء: 106. فالله سبحانه وتعالى لم ينزل القرآن على النبي عليه الصلاة والسلام جملة واحدة وإنما فرّقه فنزل منجمًا على مدى ثلاث وعشرين سنة شيئا بعد شئ، ليثبت في القلوب. قال أبو عمر بن عبدالبر رحمه الله] طلب العلم درجات ومناقل ورتب لاينبغي تعدّيها ومن تعداها جملة فقد تعدى سبيل السلف رحمهم الله، ومن تعدى سبيلهم عامدًا ضلّ ومن تعداه مجتهدًا زلّ [[1] .

ولما كان التدرج في طلب العلم بهذه الأهمية فسوف نجعل الكتب التي نوصي بدراستها في ثلاث مراتب دراسية إن شاء الله، كل مرتبة منها تناسب فئة معينة من المسلمين، كما تمثل هذه المراتب ثلاث مراحل متدرجة في الطلب.

وسوف نجعل المرتبة الأولى خاصة بالعامة، وهذا يعني أنها ستشتمل على بيان فرض العين من العلم الذي يجب على كل مسلم.

وسنجعل المرتبة الثانية خاصة بطلاب العلم المبتدئين، ويندرج فيهم كثير من الشبان المتدينين المقبلين على تعلم العلوم الشرعية اليوم.

أما المرتبة الثالثة فهى لطلاب العلم المتقدمين المتخصصين الساعين لتحصيل مرتبة الاجتهاد في الشريعة.

وغني عن البيان أن طلاب المرتبة الثانية يجب أن يبدأوا بدراسة كتب المرتبة الأولى، كما أن طلاب المرتبة الثالثة يجب أن يبدأوا بدراسة كتب المرتبتين الأولى ثم الثانية، فهذا مقتضى التدرج والمرحلية.

(1) (جامع بيان العلم) 2/ 166

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت