فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 1285

الأسماء واللغات، فإن المقصود بمعرفة النحو واللغة التوصّل إلى فهم كتاب الله وسنة رسوله وغير ذلك، وأن ينحو الرجل بكلامه نحو كلام العرب. والصحابة لما استغنوا عن النحو، واحتاج إليه من بعدهم، صار لهم من الكلام في قوانين العربية مالا يوجد مثله للصحابة لنقصهم وكمال الصحابة، وكذلك صار لهم من الكلام في أسماء الرجال وأخبارهم مالا يوجد مثله للصحابة، لأن هذه وسائل تطلب لغيرها، فكذلك كثير من النظر والبحث احتاج إليه كثير من المتأخرين، واستغنى عنه الصحابة.

وكذلك ترجمة القرآن لمن لايفهمه بالعربية، يحتاج إليه من لغته فارسية وتركية ورومية. والصحابة لما كانوا عربًا استغنوا عن ذلك.

وكذلك كثير من التفسير والغريب يحتاج إليه كثير من الناس والصحابة استغنوا عنه.

فمن جعل النحو ومعرفة الرجال، والاصطلاحات النظرية والجدلية المعينة على النظر والمناظرة، مقصودة لنفسها، رأي أصحابها أعلم من الصحابة، كما يظنه كثير ممن أعمى الله بصيرته. ومن علم أنها مقصودة لغيرها، علم أن الصحابة الذين علموا المقصود بهذه، أفضل ممن لم تكن معرفتهم مثلهم في معرفة المقصود، وإن كان بارعًا في الوسائل [[1] .

هذا، والمقصود من ذكر أقسام العلوم الشرعية هنا أمور:

1 -منها: أن يدرك طالب العلم موقع كل علم من العلوم والغاية منه، فيعطي كل علم حقه دون إفراط ولاتفريط. فلا يصح أن يتبحر الطالب في دراسة علم المصطلح أو علم الرجال وهو لم يحفظ كتابا من الكتب الستة بعد، فإن علم المصطلح مقصود لغيره، وعلم السنة (رواية) مقصود لذاته.

2 -ومنها: أن يدرك طالب العلم أن علوم الوسائل هى من أدوات الاجتهاد والاستنباط، فلا يلزم العامة معرفتها، وغاية مايجب على العامة من هذا أن يعلموا أن هناك أحاديث صحيحة يحتج بها وأخرى ضعيفة لايحتج بها، هذا من علم المصطلح، ومن أصول الفقه لايلزم العامة منه إلا معرفة أقسام الحكم الشرعي التكليفي الخمسة (الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام) ، هذا مايلزم العامة.

ونحن في الكتب التي نوصي بدراستها سنذكر - إن شاء الله - ثلاث مراتب للدراسة: الأولى خاصة بالعامة ولن نذكر فيها شيئا من علوم الوسائل إلا ماأشرنا إليه أعلاه من علمي المصطلح وأصول الفقه، أما المرتبة الثانية فخاصة بطلاب العلم المبتدئين وفيها نوصي بدراسة مختصرات في علوم الوسائل المختلفة لمعرفة اصطلاحاتها، وأما المرتبة الثالثة: فخاصة بطلاب العلم المتقدمين وفيها نوصي بدراسة مبسوطات في علوم الوسائل المختلفة لتحصيل عدة الاجتهاد.

فهذا ما يتعلق بأقسام العلوم الشرعية.

(1) (منهاج السنة النبوية) لابن تيمية، تحقيق د. محمد رشاد سالم، ط 1406 هـ، ج 8 ص 205 - 206

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت