ج - علوم اللغة العربية (النحو والصرف والبلاغة واللغة والأدب) .
د - أصول الفقه (الحاكم، وأدلة الأحكام - المحكوم به -، وطرق الاستنباط من الأدلة، والمحكوم فيه، والمحكوم عليه ومايعرض له) .
وهذه العلوم - علوم الوسائل - لا يحتاجها العامة، فهى ليست من فروض العين، وإنما يحتاجها طالب العلم الساعي لتحصيل رتبة الاجتهاد في الشريعة وذلك لأنها من أدوات الاجتهاد.
وتعتبر العلوم الأصلية والمستنبطة علومًا مقصودة لذاتها، أما علوم الوسائل فمقصودة لغيرها.
وقد وضعت علوم الوسائل هذه بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم لاستغنائهم عنها، والحق أن غرض العلماء من وضع هذه العلوم (علوم القرآن، ومصطلح الحديث، وقواعد اللغة، وأصول الفقه) هو أن يفهم العالم النصوص كما فهمها الصحابة فيتبع سبيلهم ولا يشذ عنهم، وبهذا يُحفظ الدين من التبديل والتحريف ويسير الآخر على نهج الأول، فإن فعلوا ذلك رشدوا وإلا ضلّوا. قال ابن كثير رحمه الله] قال عمر لابن عباس: كيف يختلفون وإلههم واحد وكتابهم واحد وملتهم واحدة؟، فقال: إنه سيجئ قوم لايفهمون القرآن كما نفهمه، فيختلفون فيه، فإذا اختلفوا فيه اقتتلوا. فأقرّ عمر بن الخطاب بذلك [[1] . فالفتنة والفساد يأتيان من عدم فهم النصوص (الكتاب والسنة) كما فهمهما الصحابة فيؤدي هذا إلى الإحداث في الدين ومايعقبه من الاختلاف والتفرق، ومن هنا وضع العلماء علوم الوسائل لضبط فهم نصوص الكتاب والسنة ولضبط الاستنباط منها.
ومما يبيّن أهمية علوم الوسائل في حفظ الدين مارواه ابن عديّ الجرجاني رحمه الله قال] أنبأنا عبدالله بن العباس الطيالسي قال: سمعت هلال بن العلاء يقول: منَّ الله على هذه الأمة بأربعة ولولاهم لهلك الناس: منَّ الله عليهم بالشافعي، حتى بيَّن المُجْمَل من المفسَّر، والخاص من العام والناسخ من المنسوخ، ولولاه لهلك الناس. ومنَّ الله عليهم بأحمد بن حنبل حتى صبر في المحنة والضرب فنظر غيره إليه فصبر، ولم يقولوا بخلق القرآن، ولولاه لهلك الناس. ومنَّ الله عليهم بيحيي بن معين حتى بيَّن الضعفاء من الثقات، ولولاه لهلك الناس. ومنَّ الله عليهم بأبي عبيد حتى فسَّر غريب حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام ولولاه لهلك الناس [[2] .
وروي ابن عدي أيضا]عن محمد بن سيرين قال: لقد أتى على الناس زمان ومايُسأل عن إسناد حديث، حتى وقعت الفتنة، فلما وقعت الفتنة سُئل عن إسناد الحديث ليُنظر مَن كان مِن أهل السنة أخِذ بحديثه، ومن كان من أهل البدعة ترك حديثه [[3] . ويقصد بالفتنة ظهور الفرق الضالة ووضعها للأحاديث المكذوبة على رسول الله عليه الصلاة والسلام.
وقال ابن عدي]قال ابن المبارك: الإسناد من الدين، ولولا ذلك لقال من شاء ماشاء [[4] .
وتكلم شيخ الإسلام ابن تيمية في سبب وضع العلماء لعلوم الوسائل، فقال رحمه الله:]ونظير هذا في العلم: علم
(1) (البداية والنهاية) 7/ 276
(2) (الكامل في الضعفاء) 1/ 119، ط دار الفكر 1409هـ
(3) (المرجع السابق) 1/ 121
(4) (المرجع السابق) 1/ 121، ورواه مسلم في مقدمة صحيحه