فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 1285

سبق الكلام في هذه المسألة ولكن في حق المفتي، وذلك في الفصل السابق عند الكلام في مراتب المفتين حيث ذكرنا منهم المفتي المقلد لمذهب من انتسب إليه.

أما المستفتي، فقد ذكرنا أن واجبه الاتباع لا التقليد - كما سبق في المسألة الثالثة عشرة - وأنه لايلجأ إلى التقليد إلا لضرورة كعجزه عن فهم الأدلة، وحتى هذا العذر تداركه بعض العلماء بقولهم إنه يكتفي في هذه الحال بسؤاله المفتي: أهذا حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟، فإن أجابه بنعم قَبِل فتواه. ويترتب على هذا أنه لايبقى عذر للتقليد إلا عذرًا واحدًا وهو عجز المستفتي عن الوصول إلى المفتي العالم المجتهد مع قدرته على استفتاء المفتي المقلد.

وبناء على هذا فإن مسألة تقليد المستفتي للميت يمكن أن ترد في صورتين:

الصورة الأولى: عندما يجب عليه استفتاء المفتي المقلد لعجزه عن الوصول إلى غيره.

وهذا المفتي المقلد قد يفتي تقليدا لبعض العلماء الأحياء أو الأموات، وفتواه جائزة للضرورة كما ذكرناه في حكمه في الفصل السابق، وملخصه ماقال ابن القيم] أنه يجوز ذلك عند الحاجة وعدم العالم المجتهد، وهو أصح الأقوال وعليه العمل [[1] .

الصورة الثانية: أن يعجز المستفتي عن الوصول إلى مفت مجتهد أو مقلد، ويمكنه الاطلاع على حكم مسألته في بعض كتب الفقه التي كتبها الأموات. فهذه أيضا صورة من صور تقليد المستفتي للميت. وهي جائزة للضرورة فرجوعه إليه أولى من أن يبقي في واقعته مرتبكا في حيرته. كما سبق بيانه في المرتبة الرابعة من مراتب المفتين في الفصل السابق.

(1) (اعلام الموقعين) 1/ 46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت