فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 1285

التاريخ الإسلامي يتناول الأحوال والأحداث التي وقعت للمسلمين منذ مبعث النبي عليه الصلاة والسلام وإلى يومنا هذا.

ولا يوجد مرجع واحد يفي بالتأريخ لهذه الفترة كلها، ولذك سوف نقسمها إلي قسمين:

القسم الأول: من مبعث النبي عليه الصلاة والسلام وإلى انهيار الدولة العثمانية وإلغاء الخلافة فيها رسميا 1343 هـ - 1924م، وفي معظم هذه الفترة كانت للمسلمين دولة خلافة تجمعهم كلهم أو أغلبهم، مع ملاحظة ما ذكرته في هذا الكتاب من قبل: وهو أن الدولة العثمانية كانت دولة كافرة بسبب حكمها بالقوانين الوضعية منذ عام 1840م أي قبل نحو قرن ٍ من زوالها من الدنيا. وهذه الفترة سنذكر مصادر دراسة تاريخها في هذه المسألة إن شاء الله.

والقسم الثاني: يتناول الفترة من قبيل سقوط الدولة العثمانية وإلى يومنا هذا، وتبلغ هذه الفترة نحو قرن من الزمان، وسنذكر مصادر دراسة تاريخها في المسألة السادسة (الواقع المعاصر) لشدة تعلقها به.

أما فيما يتعلق بالقسم الأول فأوصي فيه بكتابين:

1 - (البداية والنهاية) للحافظ ابن كثير 774 هـ.

2 -و (التاريخ الإسلامي) لمحمود شاكر (معاصر) .

والكتاب الأول (البداية والنهاية) هو أنموذج لتآليف السلف في التاريخ، والذين جرت عادتهم على تدوين التاريخ منذ بدء الخليقة ثم سرد تواريخ الأنبياء والأمم السابقة إلى مولد النبي عليه الصلاة والسلام، وهنايخصص المؤرخون جزء كبيرًا للسيرة النبوية من ميلاد النبي عليه الصلاة والسلام وإلى وفاته، ثم بعد ذلك يسرد المؤرخ الأحداث على السنين سنة سنة إلى قبيل وفاة المؤرخ صاحب الكتاب. ومن هذه الكتب (تاريخ خليفة بن خياط) 240 هـ، و (تاريخ الأمم والملوك) لابن جرير الطبري 310ه، و (المنتظم في تاريخ الملوك والأمم) لأبي الفرج ابن الجوزي 597 هـ، و (الكامل في التاريخ) لابن الاثير 630 هـ، و (العبر وديوان المبتدأ والخبر) لابن خلدون 808 هـ، وغيرها.

وقد أوصينا من هذه بكتاب (البداية والنهاية) لابن كثير لتأخر وفاته، وهو بالإضافة إلى تأريخه لأخبار الدول والخلفاء والسلاطين، فقد اشتمل على بعض تراجم الأعلام ومايتعلق بها من الجرح والتعديل، كما اشتمل على كثير من الأحاديث والأحكام الفقهية، مع المواعظ البليغة، هذا فضلا عن التعليل الشرعي للأحداث المختلفة ولعل هذا من أهم مافي الكتاب، ومؤلفه محدث فقيه سلفي كلامه معتبر في مختلف العلوم الشرعية التي تعرض لها.

أما الكتاب الثاني (التاريخ الإسلامي) لمحمود شاكر، فهو يختلف عن كتاب (البداية والنهاية) من خمسة وجوه:

الأول: أنه تناول الحقبة المطلوب دراستها كلها، من مبعث النبي عليه الصلاة والسلام وإلى سقوط الدولة العثمانية، ومابعد ذلك. في حين توقف ابن كثير عند منتصف القرن الثامن الهجري.

والثاني: أنه لم يرتب كتابه على السنين، بل على الدول والأحداث - مع مراعاة الترتيب الزمني - وهذه الطريقة تساعد على الربط بين الأحداث وتحليلها والاستنتاج منها. في حين أن ترتيب الأحداث على السنين، بأن يذكر أحداث السنة، ثم أحداث السنة التالية لها وهكذا - كما فعل ابن كثير وعامة السلف - فهذا يَعْسُر معه ربط الأحداث، وإن كانت له مزايا أخرى كسهولة تحديد تاريخ حدث معين، أو الوصول إليه بمعرفة سنة حدوثه.

والوجه الثالث: أن محمودًا شاكرًا كتب التاريخ على الشمول والاستيعاب لتاريخ الدول المتعاقبة، في حين أن ابن كثير لم يلتزم بالاستيعاب وإنما تناول بعض الأحداث الهامة وبعض التراجم.

والوجه الرابع: أن كتاب محمود شاكر فقير في ذكر الأحاديث والمواعظ والأشعار والتراجم التي اعتنى ابن كثير بذكرها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت