ولايخفى مالها من فوائد خاصة مع ربطها بالأحداث.
والوجه الخامس: أن محمودًا شاكرًا لايُعتمد على فتاويه وآرائه في بعض المسائل الشرعية التي تعرض لها - خاصة في الجزء التاسع من كتابه - فكثير من آرائه غير سديد، وهذا بخلاف فتاوى ابن كثير وآرائه فهو فقيه محدث سلفي يعتمد كلامه.
وهذان الكتابان كبيران، ولاينبغي لطالب العلم أن يشغل نفسه بهما عن الأهم من العلوم الشرعية كالقرآن والحديث والفقه، وإنما يرجع إليهما عند الحاجة إلى دراسة موضوع معين، كما يطالع فيهما للترويح عن النفس إذا شعر بالملل أثناء دراسته للعلوم الشرعية المختلفة، وهكذا يمكن أن ينتهي من هذين الكتابين على مر السنين.
وبالإضافة إلى هذين الكتابين اللذين يذكران تاريخ المسلمين في مختلف البلدان هناك كتب تذكر تاريخ المسلمين في بلدان معينة بشئ من التفصيل، وهذه يحتاج إليها الباحث المتخصص، ومنها على سبيل المثال:
1 -في الفتوحات الإسلامية: كتاب (فتوح البلدان) للبلاذري 279 هـ، ط بيروت 1398 هـ.
2 -وفي تاريخ الحجاز: كتاب (سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي) لعبدالملك العصامي المكي 1111 هـ، وهو في تاريخ الإسلام منذ عهد النبي عليه الصلاة والسلام إلى حياة المؤلف، مع عنايته بأخبار الحجاز، ط السلفية بمصر في 4 أجزاء.
3 -في تاريخ مصر: هناك كتب كثيرة في تاريخ مصر الإسلامية جمعها وبيّن مزية كل منها محمد عبدالله عنان في كتابه (مؤرخو مصر الإسلامية) ط مؤسسة مختار للنشر 1991م. ومنها كتاب (النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة) لأبي المحاسن ابن تغري بردي 874ه، أرخ لمصر منذ الفتح الإسلامي حتى عام 870ه. ثم كتاب المقريزي (المواعظ والاعتبار) لتاريخ دولة المماليك في مصر، ثم كتاب ابن إياس (بدائع الزهور) لتاريخ الفتح العثماني لمصر، ثم كتاب الجبرتي (عجائب الآثار) لتاريخ الحملة الفرنسية على مصر وأوائل حكم محمد علي، وهو مايسميه البعض ببدء الدولة الحديثة في مصر، ويقصدون بالحديثة أي العلمانية، والتي نسميها نحن بالدولة الجاهلية.
4 -وفي تاريخ الأندلس: كتاب (نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب) لأحمد بن محمد المقري التلمساني 1041 هـ، تناول فيه تاريخ الأندلس منذ الفتح الإسلامي وإلى خروج المسلمين منها واستيلاء الصليبيين عليها.
5 -في تاريخ الدولة العثمانية: كتاب (تاريخ الدولة العثمانية العلية) لمحمد فريد بك المحامي، وقد ذكر الاستاذ محمود شاكر تاريخ الدولة العثمانية في الجزء الثامن من كتابه (التاريخ الإسلامي) .
6 -وفي معرفة مواضع البلدان الواردة في الكتب القديمة: كتاب (معجم مااستعجم من أسماء البلاد والمواضع) للبكري (أبو عبيد عبدالله بن عبدالعزيز البكري الأندلسي) 487ه، مرتب على المعجم، ومطبوع في 4 أجزاء. وكتاب (معجم البلدان) لياقوت الحموي 626ه، مرتب على المعجم ومطبوع في 5 مجلدات مع ذيله (منجم العمران) لمحمد أمين الخانجي.
فهذه بعض كتب التاريخ الإسلامي، ومن أراد المزيد فليراجع كتاب (مقدمة لدراسة التاريخ الإسلامي وتعريف بمصادره) للدكتور عبدالمنعم ماجد.
والمقصود من دراسة التاريخ الإسلامي - وكما ذكرنا من قبل - تحصيل عبرة أو اكتساب خبرة أو معرفة حقيقة يترتب عليها حكم شرعي. وستجد أن التاريخ الإسلامي هو الترجمة الواقعية للحقائق الشرعية التي ذكرناها في صدر مبحث الاعتصام بالكتاب والسنة في هذا الفصل، وستجد أن هذا التاريخ في جزء كبير منه هو تاريخ التفرق والاختلاف والتقاتل على الملك والسلطان مما أضعف هذه الأمة على التدرج ومكّن للكافرين منها كالصليبيين والمغول الوثنيين، حتى