فهرس الكتاب

الصفحة 1067 من 1285

وقد دَلَّ على ذلك ثلاثة أدلة:

1 -الدليل الأول: أمر الله للأمة بالاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام.

كما في قوله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الأحزاب: 21، وقوله تعالى (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) الحشر: 7.

2 -الدليل الثاني: أن النص على الاختصاص في موضع يدل على التعميم في غيره.

كما في قوله تعالى (وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) الأحزاب: 50، فحيث أراد الله تعالى تخصيصه عليه الصلاة والسلام بحكم من الأحكام بيّن ذلك نصًا، فعُلم أنه حيث سكت عن ذلك أراد العموم، قال تعالى (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) مريم: 64.

3 -الدليل الثالث: استقراء نصوص القرآن.

فدلت على أن الله تعالى يخاطب نبيه عليه الصلاة والسلام بخطاب لفظه خاص والمقصود منه تعميم الحكم، ومثاله:

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء) الطلاق: 1، فبدأ بخطاب خاص (ياأيها النبي) ثم خاطب الجميع (طلقتم) ، فدلّ على شمول الحكم له ولأمته.

وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ) - إلى قوله - (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) التحريم: 1 - 2، ويقال فيها ماقيل في الآية السابقة فبدأ بخطاب خاص (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ) ثم خاطب الجميع (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ) .

وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ) - إلى قوله - (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) الأحزاب: 1 - 2.

ونحوها من الآيات [1] .

ولهذا فقد قال ابن تيمية رحمه الله [الأصل فيما خوطِبَ به النبي عليه الصلاة والسلام في كل ما أُمِرَ به ونُهِيَ عنه وأبيح له، سارٍ في حق أمته، كمشاركة أمته له في الأحكام وغيرها حتى يقوم دليل على التخصيص، فما ثبت في حقه من الأحكام ثبت في حق الأمة إذا لم يُخَصَّص، هذا مذهب السلف والفقهاء] [2] .

وقال ابن تيمية أيضا [أنه - سبحانه وتعالى - لما أحل له عليه الصلاة والسلام الواهبة قال «خالصة لك من دون المؤمنين» ليبين اختصاصه بذلك، فعُلِمَ أنه حيث سكت عن الاختصاص كان الاشتراك ثابتا، وإلا فلا معنى لتخصيص هذا الموضع ببيان الاختصاص] [3] .

(1) انظر (مذكرة أصول الفقه) للشنقيطي ص 195 - 196

(2) (مجموع الفتاوى) 15/ 82، وقد كرر هذا في ج 22 ص 321 - 322

(3) (مجموع الفتاوى) 15/ 444

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت