فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 1285

ذهب بعض المعاصرين - مثل د. وهبة الزحيلي في كتابه (آثار الحرب في الفقه الإسلامي) - إلى أن تقسيم العالم إلى دارين لا أساس له من الكتاب والسنة وإنما هو اجتهاد من الفقهاء بعد عصر النبوة وعصر الصحابة.

ويجب أن يكون معلومًا أن هذا التقسيم مجمع عليه بين علماء الأمة من السلف والخلف. وأن الإجماع لابد أن يستند إلى دليل من الكتاب أوالسنة كما قال ابن تيمية رحمه الله [1] ، ونحن نذكر هنا بعض الأدلة على هذا التقسيم:

1 -فمن كتاب الله تعالى: قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا) إبراهيم: 13، وقوله تعالى (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا) الأعراف: 88. فالإضافة في كلمتي (أَرْضِنَا) و (مِلَّتِنَا) - وهي إضافة الأرض والقرية إلى ضمير المتكلمين (نا) - هي إضافة تملك، فأرضنا وقريتنا تعني أرض الكافرين وقرية الكافرين التي يملكها الكفار ويتحكمون فيها بالأمر والنهي والسلطان ولهذا هدّدوا رسلهم، وهذه هي صفة دار الكفر.

وقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا) النساء: 97، وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) الممتحنة: 10، وقوله تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا) الأنفال: 72، فهذه النصوص الخاصة بالهجرة تدل دلالة واضحة على الدارين دار الإسلام ودار الكفر إذ الهجرة إذا أطلقت في نصوص الشرع تعني الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام.

ومن النصوص في هذا أيضا قوله تعالى (سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) الأعراف: 145.

2 -ومن السنة: الأحاديث الواردة في وجوب الهجرة وهي تدل على تقسيم العالم إلى دارين، ومنها الأحاديث المذكورة في المسألة الأولى ومنها أيضا قوله عليه الصلاة والسلام (كلُ مسلمٍ على مسلم ٍ محرم، أخوان نصيران، لايقبل الله عزوجل من مُشرك ٍ بعدما أسلم عملًا أو يفارق المشركين إلى المسلمين) [2] .

وبالإضافة إلى أحاديث وجوب الهجرة، فمن النصوص الدالة على هذا التقسيم:

• عن ابن عمر رضي الله عنهما (أن رسول الله عليه الصلاة والسلام نهى أن يُسافر بالقرآن إلى أرض العدو) متفق عليه.

• ومنها حديث ابن عباس الطويل في الرجم وفيه أن عبدالرحمن بن عوف قال لعمر بن الخطاب بمنى (فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة) [3] .

(1) انظر (مجموع الفتاوى) 7/ 39

(2) رواه النسائي بإسناد حسن عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده

(3) رواه البخاري 6830

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت