وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) هود: 118 - 119. وفي الحديث (ومحمد ٌ فرَّق بين الناس) [1] ، وفي الحديث القدسي (وقاتل بمن أطاعك من عصاك) رواه مسلم عن عياض بن حمار. فلا بد من وجود المؤمن والكافر في الخلق لتتحقق سنة الابتلاء كما قال تعالى (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ) محمد: 4، وقال تعالى (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا) الفرقان: 20، وفي الحديث القدسي قال الله عزوجل للنبي عليه الصلاة والسلام (إنما بعثتك لأبتليك وابتلي بك) [2] .
وأما فرض الهجرة على المسلم من بين الكافرين، فمن أدلته قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا) النساء: 97، فالوعيد الوارد في الآية على ترك الهجرة يدل على وجوبها - لأن ماورد في تركه وعيد فهو واجب - إلا من عذر كما في الآيات التالية لها، ويدل عليه أيضا الوعيد الوارد في الأحاديث الآمرة بالهجرة كقوله عليه الصلاة والسلام (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، لاتراءى نارهما) [3] . وقال عليه الصلاة والسلام (لاتنقطع الهجرة مادام العدو يقاتل) [4] .
وأما فرض قتال الكافرين على المسلمين فأدلته معروفة، ومنها قوله تعالى (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ) التوبة: 5، وقوله تعالى (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً) التوبة: 36، وقوله عليه الصلاة والسلام (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله) [5] ، وقوله عليه الصلاة والسلام (بُعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبد الله وحده) [6] .
وهنا تنبيه هام: فنحن إذ قلنا إن عموم الرسالة هو أساس تقسيم العالم إلى دارين، فإنه لا يشترط وجود الدارين معًا دائمًا في الدنيا، ولايشترط لصحة وصف دار ٍ ما بأنها دار كفر أن توجد في الدنيا دار إسلام، فليس هذا داخلا في مناط الحكم على الديار كما سيأتي بيانه إن شاء الله. بل قد تخلو الأرض من دار الإسلام في وقت ٍ ما ولايوجد فيها إلا دار الكفر، كما كان الحال في صدر الإسلام قبل الهجرة إلى المدينة، وكما هو الحال في زماننا هذا، ويشير إليه حديث حذيفة بن اليمان في الفتن وفيه قال (فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟، قال عليه الصلاة والسلام: فاعتزل تلك الفِرق كلها ولو أن تعض ّ بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك) [7] .
هذا ما يتعلق بأساس تقسيم العالم إلى دارين.
(1) رواه البخاري عن جابر (7281)
(2) رواه مسلم عن عياض بن حمار
(3) الحديث رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح مرسلًا
(4) رواه أحمد، وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح
(5) الحديث متفق عليه
(6) الحديث رواه أحمد
(7) الحديث متفق عليه