• ومنها مارواه النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال [إن رسول الله عليه الصلاة والسلام وأبا بكر وعمر كانوا من المهاجرين لأنهم هجروا المشركين وكان من الأنصار مهاجرون، لأن المدينة كانت دار شرك، فجاؤا إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام ليلة العقبة] .
• ومنها حديث أبي هريرة في قصة هجرته قال:[لما قدِمت على النبي عليه الصلاة والسلام قلت في الطريق:
ياليلة من طولها وعَنَائِها ... . . على أنها من دارة الكفر نَجت ِ
قال: وأبق مني غلامٌ لي في الطريق، قال فلما قدمت على النبي عليه الصلاة والسلام فبايعته، فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام، فقال لي رسول الله عليه الصلاة والسلام: ياأباهريرة، هذا غلامك. فقلت: هو حر ّ لوجه الله، فأعتقته] [1] .
• ومنها حديث عائشة في قصة الجارية المهاجرة التي اتهمت في الوشاح، وفيه عن عائشة رضي الله عنها أن وليدة كانت سوداء لحيّ ٍ من العرب فأعتقوها فكانت معهم. قالت:[فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور، قالت: فوضعته - أو وقع منها - فمرّت به حدَياةٌ وهو مُلقى فحسبته لحما فخطفته، قالت: فالتمسوه فلم يجدوه، قالت: فاتهموني به، قالت: فطفقوا يفتشون حتى فتشوا قُبُلها، قالت: والله إني لقائمة معهم إذ مرَّت الحدياة فألقته، قالت: فوقع بينهم، قالت: فقلت هذا الذي اتهمتموني به زعمتم وأنا منه بريئة وهو ذا هو، قالت: فجاءت إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فأسلمتْ. قالت عائشة: فكان لها خباءٌ في المسجد أو حفش ٌ، قالت: فكانت تأتيني فتحدث عندي، قالت: فلا تجلس عندي مجلسًا إلا قالت:
ويوم الو ِشاح من تعاجيب ربنا ... . . ... ألا إنه من بلدة ِ الكفر أنجاني
قالت عائشة: فقلت لها ماشأنك لا تقعدين معي مقعدًا إلا قلت هذا؟ قالت: فحدثتني بهذا الحديث] [2] .
فهذه النصوص تدل على أن تقسيم العالم إلى دارين دار الإسلام ودار الكفر ثابت بالكتاب والسنة ومنقول عن الصحابة. وأن الهجرة واجبة من الثانية إلى الأولى. بل قد وردت المصطلحات الخاصة بهذه الديار في الكتاب والسنة - في النصوص السابقة - بألفاظ مختلفة مثل: دار الفاسقين - أرض العدو - دار الهجرة والسنة - دار شرك - دارة الكفر - بلدة الكفر. وهذا كله في الرد على من زعم إن تقسيم العالم إلى دارين أمر أحدثه الفقهاء باجتهادهم.
(1) رواه البخاري (4393) . قال ابن منظور (والدارة: لغة في الدار) (لسان العرب) 4/ 298، ط دار صادر
(2) رواه البخاري (حديث 439) . وبلدة الكفر هي دار الكفر كما قال ابن حجر في شرحه (وفيه فضل الهجرة من دار الكفر) (فتح الباري) 1/ 535