فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 1285

بالسيف؟ فقال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة) [1] . وذكرت في نقد كتاب (القول القاطع فيمن امتنع عن الشرائع) - بمبحث الاعتقاد - التوفيق بين هذه الأحاديث: وأنه إذا ترك الحاكم الصلاة فقد كفر فيُخرج عليه ويكون ترك الصلاة هو أحد أنواع الكفر البواح المذكور في حديث عبادة، وإذا كفر من وجه آخر غير ترك الصلاة فإنه يُخرج عليه أيضًا لعموم حديث عبادة وإن كان مصليًا.

ويتأكد وجوب الخروج على الحاكم الكافر وتقديم قتاله على قتال غيره من الكفار من وجوه ثلاثة:

الأول: أنه جهاد دفع متعين وهو يقدم على جهاد الطلب، أما كونه جهاد دفع فلأن هؤلاء الحكام هم عدو كافر تسلط على بلاد المسلمين، قال تعالى (إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا) النساء: 101، وقال ابن تيمية رحمه الله [وأما قتال الدفع، فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين، فواجب إجماعا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط، بل يدفع بحسب الإمكان] [2] ، وقد تقرر أن الجهاد يتعين إذا نزل العدو ببلد المسلمين [3] ، ولا فرق بين كون الكافر المتسلط أجنبيا عن البلد أو من أهلها فكَفَر وتسلط عليها إذ إن علة وجوب جهاده هي الكفر وهذه العلة قائمة في الحالين قال تعالى (إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا) النساء: 101، ولم تفرق الآية بين كافر أجنبي وكافر وطني، كما أن المرتد قد صار بكفره أجنبيا عن المسلمين من أهل البلدة ودليله أن نوح عليه السلام قال عن ابنه الكافر (رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي) هود: 45، فقال تعالى (يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) هود: 46، ولهذا لا يكون الأب الكافر مَحْرَمًا لابنته المسلمة لأنه بكفره صار أجنبيا عنها.

الوجه الثاني: أنهم مرتدون، قال ابن تيمية رحمه الله [وكفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي] [4] ، وقال أيضا [وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة، منها أن المرتد يقتل بكل حال ولا يُضرب عليه جزية، ولا تعقد له ذمة، بخلاف الكافر الأصلي. ومنها أن المرتد يقتل وإن كان عاجزًا عن القتال، بخلاف الكافر الأصلي الذي ليس هو من أهل القتال، فإنه لا يقتل عند أكثر العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد، ولهذا كان مذهب الجمهور أن المرتد يقتل كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد. ومنها أن المرتد لا يرث ولا يناكح ولا تؤكل ذبيحته، بخلاف الكافر الأصلي إلى غير ذلك من الأحكام] [5] ، وقال ابن تيمية أيضا [والصدِّيق رضي الله عنه وسائر الصحابة بدؤا بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب، فإن جهاد هؤلاء حفظ لما فُتح من بلاد المسلمين وأن يدخل فيه من أراد الخروج عنه. وجهاد من لم يقاتلنا من المشركين وأهل الكتاب من زيادة إظهار الدين، وحفظ رأس المال مقدم على الربح] [6] .

الوجه الثالث: لكون قتالهم مقدم على قتال غيرهم أنهم الأقرب إلى المسلمين، قال ابن قدامة [مسئلة «ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو» : والأصل في هذا قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ) التوبة:

(1) الحديثان رواهما مسلم في كتاب الإمارة من صحيحه

(2) (الاختيارات الفقهية ص 309)

(3) (المغني والشرح الكبير) ، 10/ 366

(4) (مجموع الفتاوى) 28/ 478

(5) (مجموع الفتاوى) 28/ 534

(6) (مجموع الفتاوى) 35/ 158 - 159

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت