ببعض النصوص لتأييد وجهة نظره في المسألة محل النزاع قبل البحث عن أقوال السلف فيها مع أنها من المسائل التي أجمع الصحابة على حكمها، بل ستجد أنه استدل بنصوص في غير محل النزاع وأهمل تماما النصوص التي هي محل النزاع.
وماانحرفت الفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة إلا باتباع هذا المنهج المعوج، وهو الاعتقاد قبل الاستدلال، ثم البحث عن دليل من كتاب أو سنة لتأييد المعتقد دون النظر في أقوال السلف في المسائل، بهذا ضلت الخوارج والمرجئة والمعتزلة وغيرهم.
ونحن إذا قلنا إنه يجب البدء بالنظر في الإجماع قبل النظر في الأدلة من الكتاب والسنة، فليس هذا تقديمًا للإجماع على النصوص في الرتبة، ولكنه تقديم في العمل [1] .
وقال أبو حامد الغزالي] يجب على المجتهد في كل مسألة: أن يرد نظره إلى النفي الأصلي قبل ورود السمع، ثم يبحث عن الأدلة السمعية المقيدة.
فينظر أول شيء في الإجماع، فإن وجد في المسألة إجماعًا ترك النظر في الكتاب والسنة، فإنهما يقبلان النسخ والإجماع لايقبله، فالإجماع على خلاف مافي الكتاب والسنة دليل قاطع على النسخ، إذ لا تجتمع الأمة على الخطأ.
ثم ينظر في الكتاب والسنة المتواترة، وهما على رتبة واحدة، لأن كل واحد يفيد العلم القاطع، ولا يتصور التعارض في القطعيات السمعيات، إلا بأن يكون أحدهما ناسخًا، فما وَجَد فيه نص كتاب أو سنة متواترة أخذ به.
ثم ينظر بعد ذلك إلى عمومات الكتاب وظواهره.
ثم ينظر في مخصصات العموم، من أخبار الآحاد والأقيسة، فإن عارض قياسٌُ عمومًا أو خبرُ واحدٍ عمومًا، فقد ذكرنا مايجب تقديمه منها.
فإن لم يجد لفظًا نصًا ولاظاهرًا، نظر إلى قياس النصوص.
فإن تعارض قياسان أو خبران أو عمومان طلب الترجيح، فإن تساويا عنده توقَّف على رأي وتخيَّر على رأي [[2] .
ونحن بتوفيق الله تعالى بعدما ذكرنا معنى الطاغوت وأنصاره وبيّنا جريمة هؤلاء الأنصار نشرع في بيان حكمهم الشرعي سالكين في ذلك وِفْق ماذكره أبو حامد الغزالي من النظر في الإجماع ثم الأدلة من الكتاب والسنة.
(1) هذا ماذكره أبو حامد الغزالي رحمه الله في كتابه (المنخول) ص 466
(2) (المستصفى) للغزالي، 2/ 392، نقلا عن (الرد على من أخلد إلى الأرض) للسيوطي، ص 163 - 164، ط دار الكتب العلمية 1403ه