(فائدة) في سبب كون الجهل من العوارض المكتسبة.
اعلم أن الأصل في الإنسان الجهل، كما قال تعالى (وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) النحل: 78.
فالأصل فيمن خرج من بطن أمه أنه لا يعلم شيئا، وهذا الجهل. ومع أنه أمر أصلي فقد جُعل من العوارض المكتسبة، لأن الواجب على العبد إزالة هذه الجهل بتعلم ما يجب عليه من فرض العين من العلم، وقد جعل الله له وسائل التعلم (الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ) ، فإذا استعمل هذه الوسائل في التعلم كان قد أدى بعض شكرها (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ، وإذا أهمل التعلم فكأنه اختار الجهل، ومن هنا سُمّي عارضًا مكتسبا، وهو ما لاختيار العبد دخل في اكتسابه [1] .
(1) انظر (الإحكام في أصول الأحكام) لابن حزم، 1/ 65 - 68, (مجموع فتاوى ابن تيمية) 9/ 307 - 314, (مفتاح دار السعادة) لابن القيم، 1/ 106 - 107، ط دار الفكر, (الموافقات) للشاطبي، 1/ 179 - 180