بالإباحة لهم لقاء مَن يعلمهم] [1] .
2 -الخطيب البغدادى رحمه الله، قال كلامًا مثل كلام ابن حزم هذا، ثم أفرد فصلًا للمسألة فقال [ماجاء في تعليم الرجال أولادهم ونساءهم، والسادات عبيدهم وإماءهم] وذكر فيه الأحاديث التي ذكرناها آنفا (كلكم راع) و (مروا الصبى بالصلاة ابن سبع) ] [2] .
3 -ابن قدامة رحمه الله قال [قال القاضي: يجب على وَلِىّ الصبى أن يعلّمه الطهارة والصلاة إذا بلغ سبع سنين ويأمره بها ويلزمه أن يؤدبه عليها إذا بلغ عشر سنين، والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم «علّموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر سنين» رواه الأثرم وأبوداود والترمذى وقال حديث حسن وهذا اللفظ رواية الترمذى، ولفظ حديث غيره «مروا الصبي بالصلاة لسبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر وفرقوا بينهم في المضاجع» وهذا التأديب المشروع في حق الصبى لتمرينه على الصلاة كى يألفها ويعتادها ولايتركها عند البلوغ، وليست واجبة عليه في ظاهر المذهب] [3] . وقول ابن قدامة [وليست واجبة عليه] أي الصلاة ذاتها، وتصح من الصبى المميز ويُثاب عليها، كما سبق بيانه.
4 -النووي رحمه الله قال[قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله على الأباء والأمهات تعليم أولادهم الصغار ما سيتعين عليهم بعد البلوغ فيعلمه الولى الطهارة والصلاة والصوم ونحوها ويعرّفه تحريم الزنا واللواط والسرقة وشرب المسكر والكذب والغيبة وشبهها: ويعرّفه أنّه بالبلوغ يدخل في التكليف ويعرِّفه مايبلغ به.
وقيل هذا التعليم مستحب والصحيح وجوبه وهو ظاهر نصّه كما يجب عليه النظر في ماله وهذا أولى، وإنما المستحب مازاد على هذا من تعليم القرآن وفِقْه وأدب، ويعرّفه مايُصْلح به معاشه.
ودليل وجوب تعليم الولد الصغير والمملوك قول الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) التحريم: 6. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومجاهد وقتادة معناه علّموهم ما ينجون به من النار وهذا ظاهر وثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «كلكم راع ومسئول عن رعيته»
ثم أجرة التعليم في النوع الأول في مال الصبي فإن لم يكن له مال فَعَلى من تلزمه نفقته وأما الثاني فذكر الإمام أبومحمد الحسين بن مسعود البغوى صاحب «التهذيب» فيه وجهين وحكاهما غيره أصحهما في مال الصبى لكونه مصلحة له: والثاني في مال الولي لعدم الضرورة إليه. واعلم أن الشافعى والأصحاب إنما جعلوا للأم مدخلا في وجوب التعليم لكونه من التربية وهي واجبة عليها كالنفقة والله أعلم.] [4] . وقول النووى - في كلامه عن أجرة التعليم: النوع الأول يعني العلم الواجب، وقوله النوع الثانى يعني العلم المستحب كما قسَّمه في كلامه السابق.
5 -شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال [ويجب تعليم أولاد المسلمين ماأمر الله بتعليمهم إياه، وتربيتهم على طاعة الله ورسوله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (مروهم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر وفرّقوا بينهم في المضاجع) ] [5] .
(1) (الإحكام) ج 5 ص 122
(2) (الفقيه والمتفقه) ج 1 ص 46 - 47
(3) (المغنى والشرح الكبير، 1/ 647)
(4) (المجموع) ج 1 ص 26
(5) (مجموع الفتاوى) ج 11 ص 504