فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 1285

وقال الشوكاني في (السيل الجرار) [تفسير الصحابي للآية لاتقوم به الحجة لاسيما مع اختلافه] [1] .

قال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله[ «باب جامع بيان مايلزم الناظر في اختلاف العلماء» .

قال أبو عمر: اختلف الفقهاء في هذا الباب على قولين: أحدهما أن اختلاف العلماء من الصحابة ومن بعدهم من الأئمة رحمة واسعة وجائز لمن نظر في اختلاف أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يأخذ بقول من شاء منهم، وكذلك الناظر في أقاويل غيرهم من الأئمة ما لم يعلم أنه خطأ فإذا بان له أنه خطأ لخلافه نص الكتاب أو نص السنة أو إجماع العلماء لم يسعه اتباعه. فإذا لم يبين له ذلك من هذه الوجوه جاز له استعمال قوله وإن لم يعلم صوابه من خطئه وصار في حيز العامة التي يجوز لها أن تقلد العالم إذا سألته عن شيء وإن لم تعلم وجهه. هذا قول يروى معناه عن عمر بن عبدالعزيز والقاسم بن محمد وعن سفيان الثوري إن صح وقال به قوم، ومن حجتهم على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام «أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم» ، وهذا مذهب ضعيف عند جماعة من أهل العلم وقد رفضه أكثر الفقهاء وأهل النظر - إلى أن قال - وأما مالك والشافعي ومن سلك سبيلهما من أصحابهما وهو قول الليث بن سعد والأوزاعي وأبي ثور وجماعة أهل النظر أن الاختلاف إذا تدافع فهو خطأ وصواب. والواجب عند اختلاف العلماء طلب الدليل من الكتاب والسنة والإجماع والقياس على الأصول منها وذلك لايُعدَم، فإن استوت الأدلة وجب الميل مع الأشبه بما ذكرنا بالكتاب والسنة، فإذا لم يبين ذلك وجب التوقف ولم يجز القطع إلا بيقين، فإن اضطر أحد إلى استعمال شيء من ذلك في خاصة نفسه جاز له مايجوز للعامة من التقليد واستعمل عند افراط التشابه والتشاكل وقيام الأدلة على كل قول بما يعضده قوله عليه الصلاة والسلام «البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في الصدر، فدع مايريبك لما لا يريبك» هذا حال من لا يمعن النظر. وأما المفتون فغير جائز عند أحد ممن ذكرنا قوله أن يفتي ولا يقضي حتى يتبين له وجه ما يفتي به من الكتاب أو السنة أوالإجماع أو ما كان في معنى هذه الأوجه.

إلى أن قال أبو عمر [باب ذكر الدليل في أقاويل السلف على أن الاختلاف خطأ وصواب، يلزم طلب الحجة عنده، وذِكْر بعض ماخطَّأ فيه بعضهم بعضًا وأنكره بعضهم على بعض عند اختلافهم وذِكر معنى قوله عليه الصلاة والسلام «أصحابي كالنجوم» ] . ثم روي أبو عمر بإسناده عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس: إن نوفًا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل، فقال: كذب، حدثنا أُبيّ بن كعب عن النبي عليه الصلاة والسلام فذكر الحديث بطوله، قال أبو عمر: قد رد أبو بكر الصديق رضي الله عنه قول الصحابة في الردة وقال: والله لو منعوني عقالا مما أعطوه رسول الله عليه الصلاة والسلام لجاهدتهم عليه، وقطع عمر بن الخطاب اختلاف أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام في التكبير على الجنائز وردهم إلى أربع، وسمع سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان الضبي بن معبد مهلا بالحج والعمرة معا، فقال أحدهما لصاحبه: لَهَذا أضل من بعير أهله، فأخبر بذلك عمر فقال: لو لم يقولا شيئا هديت لسنة نبيك، وردَّت عائشة قول أبي هريرة تقطع المرأة الصلاة، وقالت: كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يصلي وأنا معترضة بينه وبين القبلة، وردت قول ابن عمر الميت يعذب ببكاء أهله عليه، وقالت: وَهِم أبو عبد الرحمن أو أخطأ أو نسي، وكذلك قالت له في عُمَر رسول الله عليه الصلاة والسلام إذ زعم ابن عمر أنه اعتمر أربع عمر، فقالت عائشة: هذا وهم منه على أنه قد شهد مع رسول الله عليه الصلاة والسلام عمره كلها ما اعتمر رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا ثلاثا، وأنكر ابن مسعود على أبي هريرة قوله من غَسَّل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ وقال فيه قولا شديدا وقال ياأيها الناس لاتنجسوامن موتاكم، وقيل لابن مسعود إن سلمان بن ربيعة وأبا موسى الأشعري قالا في بنت وبنت ابن

(1) نقلا عن (أبجد العلوم) لصديق حسن خان، 1/ 444، ط دار الكتب العلمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت