وأخت أن المال بين البنت والأخت نصفان ولا شيء لبنت الابن وقالا للسائل وائت ابن مسعود فإنه سيتابعنا، فقال ابن مسعود: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين بل أقضي فيها بقضاء رسول الله عليه الصلاة والسلام للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة للثلثين ومابقي فللاخت، وأنكر جماعة أزواج النبي عليه الصلاة والسلام على عائشة رضاع الكبير ولم تأخذ واحدة منهن بقولها في ذلك، وأنكر ذلك أيضا ابن مسعود على أبي موسى الأشعري وقال إنما الرضاعة ماأنبت اللحم والدم فرجع أبو موسى إلى قوله، وأنكر ابن عباس عَلَى عَلِي أنه أحرق المرتدين بعد قتلهم، واحتج ابن عباس بقوله عليه الصلاة والسلام «من بّدل دينه فاضربوا عنقه» فبلغ ذلك عليا فأعجبه قوله، قال أبو عمر لأن رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يقل فاضربوا عنقه ثم أحرقوه.
إلى أن قال أبو عمر: هذا كثير في كتب العلماء وكذلك اختلاف أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام والتابعين ومن بعدهم من المخالفين ومارَدّ فيه بعضهم على بعض لا يكاد يحيط به كتاب فضلا عن أن يجمع في باب وفيما ذكرنا منه دليل على ماعنه سكتنا، وفي رجوع أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام بعضهم إلى بعض، ورَدّ بعضهم على بعض دليل واضح على أن اختلافهم عندهم خطأ وصواب - إلى أن قال - والصواب مما اختُلِفَ فيه وتَدَافَعَ وجه واحد، ولو كان الصواب في وجهين متدافعين ما خطأ السلف بعضهم بعضا في اجتهادهم وقضائهم وفتواهم، والنظر يأبى أن يكون الشئ وضده صوابا كله. - إلى قوله - وقال أشهب: سمعت مالكا يقول: ما الحق إلا واحد، قولان مختلفان لايكونان صوابًا جميعا، ما الحق والصواب إلا واحد. قال أشهب: وبه يقول الليث. قال أبو عمر: الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء الأمة إلا من لابصر له ولا معرفة عنده ولا حجة في قوله] [1] . أما حديث (أصحابي كالنجوم بأيِّهم اقديتم اهتديتم) فقد قال البزار وابن عبدالبر إن هذا الحديث لا يصح [2] ، وقال ابن حزم إنه حديث ساقط موضوع بلا شك [3] .
وفي مسألة حجية أقوال الصحابة يُراجع أيضا (الإحكام) للآمدي، 4/ 155 - 160، و (الإحكام) لابن حزم، 5/ 67 - 68، و (ارشاد الفحول) للشوكاني ص 226، و (اعلام الموقعين) لابن القيم، 4/ 118 - 155.
(1) (جامع بيان العلم) 2/ 78 - 90
(2) (جامع بيان العلم) 2/ 90 - 91
(3) (الإحكام) له، 5/ 73 و 6/ 82 - 83