فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 1285

عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) التوبة: 34. وقد روي البخاري عن أبي ذر قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ) قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم. [1] .

6 -قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) البقرة: 159، نزلت في أهل الكتاب الذين كتموا صفة النبي عليه الصلاة والسلام الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، ومع ذلك فقد استدل الصحابة بعموم لفظها، فقال أبو هريرة رضي الله عنه: إن الناس يقولون أكثَر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدّثت حديثًا، ثم يتلوا (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ) - إلى قوله - (الرَّحِيمُ) البقرة:159 - 160 [2] . يعني أبو هريرة أنه لولا الوعيد على كتمان العلم الوارد في هذه الآية ماحدَّث بالأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. وبنفس الآية استدل عثمان بن عفان رضي الله عنه على ذلك فيما رواه عنه البخاري (حديث 160) .

7 -قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ) آل عمران: 77، نزلت في أهل الكتاب، واستدل بها الصحابة على الوعيد الوارد في اليمين الغموس [3] .

والأدلة على هذه المسألة كثيرة ومعروفة لمن يطالع في التفاسير، فاكتفى بما سبق، ففيه دلالة على جواز الاستدلال بالنصوص الواردة في الكفار على المسلمين مادام اللفظ يحتمل ذلك، وفي بيان هذا قال ابن تيمية رحمه الله [فإن نصوص الكتاب والسنة اللذين هما دعوة محمد عليه الصلاة والسلام، يتناولان عموم الخلق بالعموم اللفظي والمعنوي، أو بالعموم المعنوي. وعهود الله في كتابه وسنة رسوله تنال آخر هذه الأمة، كما نالت أولها. وإنما قصَّ الله علينا قصص من قبلنا من الأمم، لتكون عبرة لنا. فَنُشَبِّه حالنا بحالهم، ونقيس أواخر الأمم بأوائلها. فيكون للمؤمن من المتأخرين شبه بما كان للمؤمن من المتقدمين. ويكون للكافر والمنافق من المتأخرين شبه بما كان للكافر والمنافق من المتقدمين، كما قال تعالى لما قصّ قصة يوسف مفصلة، وأجمل قَصص الأنبياء. ثم قال: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ) يوسف: 111 - إلى أن قال - وأخبر سبحانه أن دأب الكافرين من المستأخرين كدأب الكافرين من المستقدمين] [4] .

وقد كانت هذه من الشبهات التي أثارها خصوم دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فأنكروا عليه وعلى أتباعه الاستدلال بالنصوص الواردة في الكفار - كالنصوص الدالة على كفر من يدعو غير الله ويستغيث به - على تكفير من يفعل ذلك من المسلمين. ومن ذلك قول زيني دحلان مفتي مكة [وتمسّك في تكفير المسلمين بآيات نزلت في المشركين فحملها على الموحّدين] . فردّ عليه وعلى أمثاله كثير من علماء الدعوة، فقال الشيخ عبد الله أبو بطين [وأما قول من يقول إن الآيات التي نزلت بحكم المشركين الأولين، فلا تتناول من فعل فعلهم، فهذا كفر عظيم، مع أن هذا قول مايقوله إلاّ ثور مرتكس في الجهل، فهل يقول أن الحدود المذكورة في القرآن والسنة لأناس كانوا وانقرضوا؟ فلا يُحَدّ الزاني اليوم، ولاتقطع يد السارق، ونحو ذلك، مع أن هذا قول يستحي من ذكره، أفيقول هذا أن المخاطبين بالصلاة والزكاة

(1) الحديث (1406)

(2) الحديث رواه البخاري (118)

(3) كما رواه البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه (حديث 2676)

(4) (مجموع الفتاوى) 28/ 425 - 426

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت