وقال ابن تيمية] وكذلك من تبين له في مسألة من المسائل الحق الذي بعث الله به رسوله ثم عدل عنه إلى عادته، فهو من أهل الذم والعقاب [[1] . وقال ابن تيمية أيضا]فمن صار إلى قولٍ مقلدًا لقائله لم يكن له أن ينكر علي من صار إلى القول الآخر مقلدًا لقائله، لكن إن كان مع أحدهما حجة شرعية وجب الانقياد للحجج الشرعية إذا ظهرت [[2] . وذكر ابن القيم من أنواع التقليد الحرام]التقليد بعد قيام الحجة وظهور الدليل على خلاف قول المقلد [[3] .
4 -إذا قلّد - من يجوز له التقليد - غيرَ مؤهل للفتيا أو لم يتحرّ أهلية من قلّده، وقد سبق الكلام في هذا في (صفة من يستفتيه العامي) ومابعدها من مسائل. وقال ابن القيم في أنواع التقليد المحرم]تقليد من لايعلم المقلد أنه أهلٌُ لأن يؤخذ بقوله [[4] .
5 -إذا اعتقد المقلد وجوب تقليد شخص بعينه. قال ابن تيمية رحمه الله]فمن فعل هذا كان جاهلًا ضالا، بل قد يكون كافرًا، فإنه متى اعتقد أنه يجب على الناس اتباع واحد بعينه من هؤلاء الأئمة دون الإمام الآخر فإنه يجب أن يُستتاب، فإن تاب وإلا قُتِل، بل غاية مايقال: إنه يسوغ أو ينبغي أو يجب على العامي أن يقلد واحدًا لا بعينه، من غير تعيين زيد ولا عمرو. وأما أن يقول قائل: إنه يجب على العامة تقليد فلان أو فلان، فهذا لايقوله مسلم [[5] . وقال ابن تيمية أيضا]ولو فتح هذا الباب لوجب أن يُعرض عن أمر الله ورسوله، ويبقى كل إمام في أتباعه بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم في أمته، وهذا تبديل للدين يشبه ماعاب الله به النصارى في قوله: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) التوبة: 31، والله سبحانه وتعالى أعلم، والحمد لله وحده [[6] .
6 -ويُذم المقلد أيضا إذا ابتُلي بقولٍ آخر في مسألته فلم يتحرّ أيهما الصواب، وسيأتي تفصيل هذا في المسألة السادسة عشرة (إذا اختلف على المستفتي مفتيان أو أكثر) إن شاء الله تعالى.
وبهذا نختم الكلام في هذه المسألة (مسألة الاتباع والتقليد) ، وبالله تعالى التوفيق.
(1) (مجموع الفتاوي) 20/ 225
(2) (مجموع الفتاوي) 35/ 233
(3) (اعلام الموقعين) 2/ 168
(4) (اعلام الموقعين) 2/ 168
(5) (مجموع الفتاوي) 22/ 249
(6) (مجموع الفتاوي) 20/ 216