تصفيف شعور النساء (الكوافير) ، ومهنة خياطة ملابس النساء، ونحوها من المهن التي يمكن أن تباشرها النساء للنساء.
أما من جهة ستر البيوت فإنه ينبغي أن تلزم الدولة الناس باتباع نظام في بناء المساكن بحيث لايطلع أحد على عورات أحد، ومن الناحية الشرعية فإن السترة واجبة على صاحب البناء الأعلى حتى لا ينظر إلى الأسفل، فإن استويا في الارتفاع فالسترة عليهما. ويلزمهم المحتسبون بذلك [1] . ولأجل مراعاة المسلمين لستر البيوت وما بداخلها على مر العصور تميزت العمارة الإسلامية بخصائص واضحة تميزها عن نمط العمارة الإفرنجية التي غزت بلاد المسلمين في الوقت الحاضر، ويمكن تلخيص الفرق بين النوعين في جملة واحدة، وهي أن البيت الإسلامي مفتوح للداخل والبيت الافرنجي مفتوح للخارج، فالبيت الإسلامي له صحن مكشف في داخله تفتح عليه أبواب الحجرات ونوافذها وليست له نوافذ إلي الخارج إلا ماندر، وإن وجدت فغالبا ماتكون عالية قرب السقف لغرض الإضاءة والتهوية لا لغرض رؤية ما بالخارج، وبهذا لا يطلع أحد من داخله على مابالخارج وكذلك العكس، أما البيت الافرنجي وهو النمط الشائع في معظم البلاد اليوم فمفتوح للخارج بمعنى أن جميع شرفاته ونوافذه تفتح للخارج على البيوت المجاورة والمقابلة فيرى الناس بعضهم بعضا بلا حياء ولاغَيْرة.
فباتباع نمط العمارة الإسلامية يتحقق الستر الشرعي للبيوت، وبالإضافة إلى هذا فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يمنع سكنى العزاب بين المتأهلين، زيادة في الاحتياط ودفع الريب.
بهذا ونحوه يكون الحجاب بمعناه الشامل سلوك أمة ونظام دولة، ندعو الله بأن يكرم المسلمين بدولة إسلامية تحفظ عليهم دينهم وأعراضهم إنه على كل شئ قدير.
وهذا آخرما أذكره في موضوع (أحكام الحجاب والنظر والاستئذان) ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(1) انظر (المغني مع الشرح الكبير) ج 5 ص 52