الديار وغير ذلك.
والمبتدع والجاهل وعالم السوء يُضلون الناس بوسائل شتى:
• منها الكذب الصريح على الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، بأن ينسب للقرآن ماليس منه أو يكذب على النبي عليه الصلاة والسلام بوضع الأحاديث المكذوبة، وهذا لابد أن يفتضح فاعله إذ تكفل الله بحفظ نصوص الشريعة من الكتاب والسنة، قال تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر: 9، وإن كان هذا التبديل قد وقع في الأمم السابقة كاليهود والنصارى كما قال تعالى (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) البقرة: 79.
• ومنها كتمان النصوص الشرعية الدالة على الحق الذي يريدون إخفاءه، كما قال تعالى (وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) آل عمران: 187، ونحوها من الآيات. وقد يتخذ الكتمان صورة تضعيف حديث صحيح ليسقط الاحتجاج به، وقد يتخذ الكتمان صوة الإفتاء بالقول الشاذ أو القول المرجوح في المسألة مع عدم الإشارة إلى القول الراجح للعلماء، وقد يتخذ الكتمان صورة إسقاط بعض الكلام المنقول عن أحد العلماء، وهذا باب واسع ومنه الاحتجاج بالعام وكتمان مايخصصه، والاحتجاج بالمطلق وكتمان مايقيده، والاحتجاج بالمُجمل وكتمان مايبينه، وغير ذلك.
• ومنها تحريف النصوص الشرعية، كما في قوله تعالى (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ) النساء: 46،
وهذا أكثر مايقع، لأن المُضِل لابد له من أن يتعلق بدليل شرعي ليروج كلامه لدى الناس، ولهذا فإن كلامه الباطل يُسمى (شُبهة) لأنه يشبه الحق بما تعلق به من دليل، ذكره ابن تيمية، ثم إنه يحرف الدليل عن معناه بتأويله تأويلًا شاذًا بغير حجة، أو باستنباطٍ فاسدٍ منه، ونحو ذلك، وهذا هو تلبيس الحق بالباطل المذكور في قوله تعالى (وَلاَ تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة: 42.
وإذا تأملت النصوص السابقة ونحوها تجد كيف قَرَنَ الله تعالى بين الكذب عليه وكتمان الحق والصد عن سبيل الله الذي يفعله علماء السوء في كل زمان ومكان وبين شرائهم الثمن القليل الذي هو الدنيا بما فيها من المناصب والرياسات وجمع الأموال والتمتع بمباهج الدنيا؟ قال تعالى تعالى (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) البقرة: 79، فقرن الله بين الكذب عليه وشراء الثمن القليل، وهو الدنيا بحذافيرها كما قال تعالى (قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ) النساء: 77.
وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ) البقرة: 174، وقال تعالى (وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) آل عمران: 187، فانظر كيف قرن الله بين كتمان الحق وشراء الثمن القليل؟. وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَاكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ