فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 1285

والباب الخامس: في أحكام المفتي والمستفتي وآدابهما، فما فات المسلم طلب علمه فإنه لابد أن يسأل عنه ويستفتي فيه خاصة إذا نزل به أمر يستوجب العلم قبل العمل. فجاء هذا الباب مبينا لما يتعلق بالمفتي والمستفتي من أحكام وآداب.

والباب السادس: في الجهل والعذر به، إذ إن الجهل نقيض العلم، وينبغي للمسلم أن يعلم ما يُعذر به وما لا يُعذر به من الجهل حتى لا يخلد إليه فيكون فيه هلاكه يوم ينكشف عنه الغطاء.

أما الباب السابع: ففي بيان الكتب التي أوصي بدراستها في مختلف العلوم الشرعية، وهذا أمر لا يكتمل الكتاب بدونه خاصة مع كثرة الاعتماد على الكتب في التعلم في هذا الزمان بسبب ندرة العلماء المؤهلين لذلك أو بسبب مشقة الارتحال إليهم. وقد قدّمت لكل نوع من أنواع العلوم الشرعية ببيان أهم موضوعاته وأهم كتبه مع الوصية بدراسة بعضها. هذا وقد اضطررت في هذا الباب للاستطراد في بحث بعض الموضوعات إما بسبب كثرة أخطاء المؤلفين فيها، وإما بسبب نقص المؤلفات فيها مع شدة الحاجة إلى العلم بها، هذه هي أبواب الكتاب السبعة.

وقد كان الباعث على تأليف هذا الكتاب هو الرغبة في أداء النصيحة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم إيمانا بقوله صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة) ، وبصفة خاصة في هذا الموضوع المهم ألا وهو طلب العلم الشرعي الذي يعتمد عليه تجديد دين الأمة وبعثها من غفلتها وتخلفها، إذ لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. وقد رأيت انصراف كثير من المسلمين عن طلب العلم الشرعي في هذا الزمان حتى ما وجب على أعيانهم منه، ورأيت من أدرك منهم أهمية طلب العلم لا يميز بين الفريضة والنافلة منه، ولا يميز بين الأهم وما دونه، كما رأيت بعض المسلمين يشتغلون بكتب الغث فيها أكثر من السمين وبكتبٍ ضررها أكثر من نفعها. فإذا أضفت إلى هذا إهمال كثير من المسلمين للاستفتاء الواجب عليهم في نوازلهم وإقدامهم على الأقوال والأعمال غير مبالين بمعرفة حكم الله فيها، ظهرت بذلك الحاجة الشديدة إلى الكتابة في هذا الموضوع عظيم الخطر وكبير الأثر على الأمة ألا وهو موضوع طلب هذا العلم الشريف، ومن هنا جاء هذا الكتاب.

وقد كتبت كتابي هذا بأسلوب مُيسَّر يناسب العامّة وطلاب العلم المتخصصين، ويجد كل منهما فيه بُغيته بإذن الله تعالى، كما التزمت ألا أذكر فيه قولًا أو حكمًا إلا مقرونا بأدلته الشرعية من الكتاب والسنة مع الاستشهاد بأقوال العلماء حسبما تيسر، حتى يترسخ هذا المنهج - منهج اتباع الدليل الشرعي - في نفوس المسلمين عامة وفي نفوس العاملين منهم للدعوة لدين الله تعالى خاصة. وذلك للخروج من ربقة التقليد المذموم الذي فرّق المسلمين شِيعًا وأحزابًا وألقى بينهم العداوة والبغضاء بنسيانهم حظًا ما ذكروا به، ولا مخرج لهم من ذلك إلا بالاعتصام بالكتاب والسنة وذلك باتباع الدليل الشرعي كما قال تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا) آل عمران: 103. والله تعالى إنما تعبدنا بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك باتباع الدليل الشرعي، قال تعالى (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ) النساء: 13 - 14، فتبيّن بذلك أن العصمة والفوز والفلاح باتباع قول الله وقول الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن الخيبة والخسران في مخالفة ذلك، فينبغي ألا يقبل المسلم قولًا في دين الله من أحد ٍ إلا إذا كان مستندًا إلى دليل شرعي من نص كتاب أو سنة أو إجماع معتبر أو قياس صحيح، وذلك حتى لا يقع المسلم في حبائل قطّاع الطريق إلى الله باسم الدعوة إلى الله، وعلى هذا فإن أي قول قلته في كتابي هذا ثبت أنه مخالف للدليل الشرعي الصحيح الراجح فأنا راجع عنه في حياتي وبعد مماتي، وأقول بما صح به الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت