فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 1285

هذا وقد احتجت في كتابي هذا إلى نقد بعض أقوال أهل العلم ونقد كثير من الكتب، كلُ ُ في موضوعه، استكمالا لنصيحة المسلمين التي لا تتم إلا بالتحذير من الخطأ في الدين، وذكرت الأدلة على مشروعية هذا النقد وذلك في خاتمة مبحث الاعتقاد بالباب السابع، واتبعت في دراستي النقدية المنهج الذي بيّنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في قوله [فهذا أحسن ما يكون في حكاية الخلاف: أن تُستوعب الأقوال في ذلك المقام، وأن ينبه على الصحيح منها، ويبطل الباطل، وتذكر فائدة الخلاف وثمرته، لئلا يطول النزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته، فيشتغل به عن الأهم، فأما من حكي خلافًا في مسألة ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص، إذ قد يكون الصواب في الذي تركه أو يحكي الخلاف ويطلقه، ولا ينبه على الصحيح من الأقوال فهو ناقص أيضًا، فإن صحّح غير الصحيح عامدًا فقد تعمد الكذب أو جاهلا فقد أخطأ، كذلك من نصب الخلاف فيما لا فائدة تحته أو حكي أقوالا متعددة لفظًا ويرجع حاصلها إلى قول أو قولين معنى فقد ضيع الزمان، وتَكَثّر بما ليس بصحيح فهو كلابس ثَوْبَي زور، والله الموفق للصواب] [1]

كما أودّ أن أنبّه القارئ إلى أنني لجأت إلى اختصار الحديث أحيانا بالاستدلال بجزء منه في مواضع، أخذًا بمذهب من يجيز ذلك من أهل العلم كالبخاري رحمه الله وغيره، وهو المذهب الصحيح كما رجحه النووي شريطة ألا يُخل المحذوف بحكم المذكور من الحديث [2] .

وقد تكلمت في هذا الكتاب في كثير من الموضوعات التي تشغل بال المسلمين في هذا الزمان مبيّنا الراجح والصواب في كل منها بإذن الله تعالى، وذلك مثل موضوع الاتباع والتقليد، وموضوع الجهل والعذر به، وموضوع التكفير وضوابطه، وموضوع حكم الديمقراطية وأساليبها، وموضوع حكم الحكام الحاكمين بغير ما أنزل الله وحكم أعوانهم وأنصارهم، وموضوع أحكام الديار وحكم عوام الناس بها، وموضوع السياسة الشرعية وما دخله من تحريفات المعاصرين، وموضوع الحجاب والنقاب، وغيرها من الموضوعات التي يمكن معرفة مواضعها بمراجعة الفهرس المثبت في آخر الكتاب. وأحب أن أنبه هنا على أنني أحيانا ما أتكلم في الموضوع الواحد في أكثر من موضع بالكتاب وهنا غالبا ما أنبه على بقية مواضعه خاصة الموضع الأساسي منها.

وقد جاء هذا الكتاب مشتملًا على موضوعات كتابي (دعوة التوحيد) الذي لم يقدّر الله نشره، وكتابي (دعوة التوحيد هو كتاب تحقيق التوحيد بتحكيم شريعة رب العالمين) وموضوعه: الكلام في حكم الحكام وأعوانهم وحكم ديارهم وذلك في البلاد المحكومة بغير ما أنزل الله بالقوانين الوضعية، وقد وردت هذه الموضوعات كلها - ولو بصورة موجزة - في كتابي هذا (الجامع في طلب العلم الشريف) كما ذكرت آنفا.

وأحب أن أنبّه على أن كتابي هذا ليس خاصًا بأهل بلدٍ بعينه أو بطائفة بعينها، وإنما كتبته لكل مسلم وكافر، وهم أمة دعوة محمد صلى الله عليه وسلم، المخاطبون بدعوته ورسالته، وهم جميع الخلق من يوم مبعثه صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة. كما قال صلى الله عليه وسلم (وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصة وبُعثت إلى الناس عامة) [3] ، وقال صلى الله عليه وسلم (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولانصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار) [4] ، فقوله (من هذه الأمة) يعني أمة الدعوة التي تعم كل مسلم وكافر، لا أمة الإجابة الخاصة بالمسلمين كالمذكورة في قوله تعالى (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) آل عمران: 110.

كما أحبّ أن أنبه على أن المكتوب في هذا الكتاب لا يعبر عن رأي حزب معين أو جماعة معينة، بل لا يعبر إلا عن رأى صاحب الكتاب، هذا فضلا عن أنني لا أنتمي إلى أي حزب أو جماعة. ولهذا فإن ما في هذا الكتاب هو وجهة نظر باحث محايد لا يبتغي إلا الحق بإذن الله تعالى، وكما ذكرت من قبل فإن أي شيء في كتابي هذا، وفي غيره من كتبي، صَحَّ الدليل بخلافه فأنا راجع عنه في حياتي وبعد مماتي، فلا يحل لأحد أن ينسب إليّ قولًا يخالف الدليل مع رجوعي هذا.

(1) (مجموع الفتاوى) 13/ 368

(2) انظر (المجموع) للنووي، 1/ 64

(3) رواه البخاري

(4) رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت