فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 1285

والغزالى. قال ابن حزم - بعد ذكره فرض العين من العلم - [وفرض عليهم أن يأخذوا في تعلّم ذلك من حين يبلغون الحلم وهم مسلمون] [1] . وقال أبو حامد الغزالى [فإذا بلغ الرجل العاقل بالاحتلام أو السن ضحوة نهار مثلا فأول واجب عليه تعلّم كلمتي الشهادة وفهم معناهما ... - إلى أن قال - فإن كان في بلد شاع فيه الكلام وتناطق الناس بالبدع فينبغى أن يُصان في أول بلوغه بتلقين الحق ... ] [2] .

قلت: والصواب في المسألة - والله تعالى أعلم - التفريق بين الصبى وولى أمره: -

فالوَلِىّ: يجب عليه تعليم الصبى قبل بلوغه.

أما الصبى: فلايجب عليه شيء قبل بلوغه، فإذا بلغ بلاتعلم فقد وجب عليه أن يتعلم عند بلوغه.

والدليل على هذا: مارواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشرٍ، وفرِّقوا بينهم في المضاجع) [3] .

(فائدة) قاعدة أصولية: (الأمر بالأمر بالشئ ليس أمرًا بالشيء مالم يدل عليه دليل) [4] .

وبتطبيق هذه القاعدة على هذا الحديث يتبين صحة ما ذكرناه من تفريق بين الولي والصبي، فالحديث فيه أمر للولي بأمر الصبي بالصلاة، فلايدل على أمر الصبي بالصلاة ولاتعلمها، وإنما إذا وجب هذا على الصبي فلا بد من دليل آخر يوجبه، وقد دل الدليل الآخر (رفع القلم عن ثلاث) على عدم وجوبه. فالوجوب في هذا الحديث (مروا أولادكم ... ) هو على الولى لا الصبى.

وما قلناه في المسألة هو ماذهب إليه ابن قدامة رحمه الله [5] وابن تيمية رحمه الله [6] .

قال ابن قدامة [قال القاضى: يجب علي وليّ الصبي أن يعلمه الطهارة والصلاة إذا بلغ سبع سنين ويأمره بها ويَلزمه أن يؤدبه عليها إذا بلغ عشر سنين، والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم «علمّوا الصبي الصلاة ابن سبع واضربوه عليها ابن عشر» رواه الأثرم وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن وهذا لفظ رواية الترمذي، ولفظ حديث غيره «مروا الصبي بالصلاة لسبع سنين واضربوه عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع» وهذا التأديب المشروع في حق الصبي لتمرينه على الصلاة كي يألفها ويعتادها ولايتركها عند البلوغ، وليست واجبة عليه في ظاهر المذهب] [7] .

وقول ابن قدامة: [يجب على وليّ الصبي أن يعلِّمه] مع قوله عن الصلاة إنها ليست واجبة على الصبي هو تطبيق لقاعدة [الأمر بالأمر بالشئ ليس أمرًا بالشئ] .

والخلاصة: أنه يجب على وَلِيّ الصبي (سواء أكان أبًا أو جدًا أو وصيًّا أو قيِّمًا من جهة القاضي) أن يعلمه فرض العين من العلم قبل بلوغه.

(1) (الإحكام في أصول الأحكام، 5/ 122)

(2) (إحياء علوم الدين، 1/ 25 - 26)

(3) وإسناده حسن. وعن سبرة بن معبد مرفوعا (علموا الصبي الصلاة لسبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر سنين) رواه الترمذي وقال حديث حسن

(4) انظر (ارشاد الفحول) للشوكاني ص 100، مباحث الأمر، الفصل التاسع

(5) (المغنى والشرح الكبير، 1/ 647)

(6) (مجموع الفتاوى، 22/ 26 - 27)

(7) (المغني والشرح الكبير، 1/ 647)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت