فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 1285

(فائدة) علامات البلوغ هي:

أ - خروج المَنِيّ من الذكر (الاحتلام) أو نزول دم الحيض في الأنثى.

ب - أو نبات الشعر الخشن حول الفرج في الذكر والأنثى.

ج - أو بلوغ سن ٍ معينة، وهي استكمال خمس عشرة سنة هلالية.

وقد تكلمت في هذه العلامات في كتابي (العمدة في إعداد العدة) عند الكلام في شروط وجوب الجهاد، فليراجعه من شاء مطالعة الأدلة على هذه العلامات.

(فائدة أخرى) قال السيوطي رحمه الله [قال السبكي: والحكمة في تعليق التكليف بخمس عشرة سنة: أن عندها بلوغ النكاح وهيجان الشهوة والتوَّقان، وتتسع معها الشهوات في الأكل والتَّبسط ودواعي ذلك، ويدعوه إلى ارتكاب مالا ينبغي، ولا يَحْجِرُه عن ذلك وَيُردُّ النفس عن جماحها، إلا رابطة التقوى، وتشديد المواثيق عليه والوعيد، وكان مع ذلك قد كمل عقله، واشتد أَسْره وقوته، فاقتضت الحكمة الإلهية توجه التكليف إليه، لقوة الدواعي الشهوانية، والصوارف العقلية، واحتمال القوة للعقوبات على المخالفة.] [1] .

ثانيا - البالغ: وله حالان

1 -رجل مسلم منذ صباه لم يتعلم مايجب عليه في صباه، فيجب عليه أن يتعلم ذلك عند بلوغه. فإن لم يفعل فالتفريط من جهته، مادام التعلُّم متيسِّرًا ولو بالرحيل إلى مظان العلم.

2 -رجل كان كافرًا في صباه (كصبي نصراني أو وثني) أسلم عند بلوغه أو بعد ذلك، فيجب عليه أن يتعلم مايجب عليه عند إسلامه، ذكره الخطيب [2] . ويدل عليه مارواه أحمد عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُشغَل فإذا قدِم رجلٌ مهاجر على رسول الله صلى الله عليه وسلم دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن) [3] .

القسم الثاني: وقت وجوب طلب علم أحكام النوازل

ووقت الوجوب هو: عند وقوع النازلة أو قبيل وقوعها إن كانت متوقَّعة. ويحرم الإقدام على أمر بلا علم لما ذكرناه في الباب الثاني من حرمة القول والعمل بلا علم.

1 -أما قولنا يجب طلب علم النازلة عند وقوعها: فيدل عليه كثير من الأسئلة الواردة في القرآن (يسألونك عن .... ) وفي السنة، فمعظمها أسئلة عن نوازل وقعت، وأفرد لها البخاري بابا في كتاب العلم من صحيحه، وهو (باب الرحلة في المسألة النازلة) وفيه روى البخاري عن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة ً لأبى إهاب بن عزيز، فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج. فقال لها عُقْبَةُ: ما أعلم أنكِ أرضعتنى ولا أخبرتِنى. فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كيف وقد قيل؟) ، ففارقها عقبة، ونكحت زوجا غيره [4] . وكان عقبة من أهل مكة فرحل إلى المدينة للسؤال عن النازلة.

2 -وأما قولنا يجب طلب علم النازلة قبل وقوعها إذا كانت متوقعة، فأمثلته أيضا كثيرة:

ومنها سؤال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن مقدار مايوصى به، فعنه قال: قلت يا رسول الله أنا ذو مال ٍ ولايرثني إلا ابنةٌ لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال (لا) ، قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال (لا) ، قلت: أفأتصدق بثلثِهِ؟ قال:

(1) (الأشباه والنظائر في فقه الشافعية) للسيوطي، ط دار الكتب العلمية 1403 هـ، ص 223

(2) (الفقيه والمتفقه، 1/ 46) وابن حزم (الإحكام، 5/ 122)

(3) (المسند، 5/ 324)

(4) (حديث 88)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت