نصوص الشريعة يعني العلم بكل أحكام الديانة من عبادات ومعاملات واعتقاد وأخلاق، وهو المراد في قوله عليه الصلاة والسلام (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) [1] .
2 -تعريف الفقيه:
بناء على التعريف الاصطلاحي للفقه، يكون الفقيه:
هو المسلم القادر على استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية.
ولايتمكن من هذا على الوجه الصحيح إلا إذا كان مجتهدًا، ومن هنا فإن لفظ (الفقيه) يرادفه لفظ (المجتهد) عند كثير من العلماء. وقد ذكرنا شروط المجتهد في الباب الخامس من هذا الكتاب (أحكام المفتي والمستفتي) .
وهل يلزم علمه فعلا بهذه الأحكام أم تكفي قدرته على استنباطها إذا احتاج إليها؟، نقل الغزالي في (المستصفى) وغيره أنه لايلزم أن يكون عالما بالأحكام بل يشترط قدرته على الاستنباط ليسمى فقيها مجتهدًا، والحق أن هذا فرض نظري، فإنه لايحصّل القدرة على الاستنباط إلا بعد حفظه لمعظم الأحكام الشرعية العملية ومعرفته بكيفية استنباط هذه الأحكام؟ ليبني على ذلك فيستنبط أحكاما لما يستجد من مسائل أو يرجح بين أقوال المختلفين.
3 -تعريف أصول الفقه:
بناء على التعريف الاصطلاحي للفقه، تكون أصول الفقه:
هي القواعد التي يتمكن بها الفقيه من استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية. أو - باختصار - هي عدة الاستنباط التي يستعملها الفقيه.
وقد سبق الكلام في أصول الفقه في المبحث السابق.
4 -تدوين الفقه ونشوء المذاهب
هذا الموضوع محل بحثه في كتب (تاريخ التشريع الإسلامي) ، ولهذا فسوف نعرضه هنا بايجاز كتمهيد ضروري قبل عرض كتب الفقه. فنقول وبالله التوفيق:
كان الصحابة رضي الله عنهم يستفتون الرسول عليه الصلاة والسلام، وفي حياته كان بعض الصحابة يفتون الناس كما يدل عليه حديث العسيف الذي زنى، ونحوه.
وبعد وفاته عليه الصلاة والسلام لم يكن كل الصحابة مفتين، وإنما قام بهذا بعضهم وهم المكثرون من الفتيا من الصحابة، وقد ذكرهم ابن القيم في أول كتابه (اعلام الموقعين) ، ثم مع اتساع الفتوحات تفرق الصحابة في شتى الأمصار، واختص أهل كل بلد بعلم مَن نزل به مِن الصحابة رضي الله عنهم.
وقد ذكرنا في المبحث الرابع أن العلماء نشطوا في جمع الحديث وتدوينه مع نهاية القرن الأول الهجري، إلا أن تدوين الفقه قد تأخر عن ذلك. وبدأ تدوين الفقه في بعض كتب الحديث قبل إفراد الفقه بمصنفات مستقلة، فكان أصحاب الموطآت والمصنفات الحديثية يذكرون فتاوى الصحابة والتابعين فيما يناسبها من أبواب الحديث وذلك حتى عصر البخاري فكثيرًا ماتجده يبدأ الأبواب في صحيحه بأقوال معلقة لبعض الصحابة أو التابعين قبل ذكر الأحاديث المرفوعة. وهكذا بدأ تدوين الفقه مختلطا بالحديث.
ثم بدأ تدوين الفقه منفردًا في أواخر القرن الثاني الهجري، وذلك في صورة جمع الأصحاب والتلاميذ لفتاوي مشايخهم في المسائل المختلفة، واشتهر في هذه الفترة أبو حنيفة (150 هـ) في الكوفة، والأوزاعي (157 هـ) في الشام، ومالك بن
(1) متفق عليه