أنس (179 هـ) في المدينة، وسفيان بن عيينة (198هـ) في مكة، والشافعي (204 هـ) في بغداد ثم مصر، وأحمد بن حنبل (241هـ) في بغداد. وغيرهم كثير كسفيان الثوري (161هـ) ، والليث بن سعد (175هـ) وإسحاق بن راهويه (238 هـ) . وكان هؤلاء الأئمة يفتون بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين ماأجمعوا عليه وما اختلفوا فيه، كما كانوا يفتون بالقياس على الكتاب والسنة والإجماع، وانفرد بعضهم بأصول سنشير إليها فيما بعد.
وقد نشأت المذاهب من فتاوي الأئمة التي دوّنها تلاميذهم، ثم انقسمت المذاهب إلى متبوعة وغير متبوعة.
• أما المذاهب المتبوعة: فهي المذاهب الأربعة المشهورة المعروفة اليوم، مذهب أبي حنيفة، ومذهب مالك، ومذهب الشافعي، ومذهب أحمد بن حنبل. ولكل مذهب من هذه اتباعه من المسلمين على مر العصور منذ نشوئها وإلى اليوم.
• وأما المذاهب غير المتبوعة: فكمذهب الأوزاعي والليث بن سعد وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وغيرهم. وكان لبعض هؤلاء الأئمة اتباع في زمانهم ثم انقطع العمل بمذاهبهم وإن بقيت أقوالهم في كتب الفقه المبسوطة يُعتد بها في الإجماع والخلاف.
ثم ظهر بعد هؤلاء داود بن علي الأصبهاني 270 هـ، فأنكر القياس والعمل به وحصر الأدلة في النصوص والإجماع. وغلا في العمل بظواهر النصوص حتى اُطلق على اتباعه اسم الظاهرية، وسمي مذهبه هذا بالمذهب الظاهري، وتبعه ابن حزم بعد ذلك باجتهاد منه في ذلك كما قال، وقد أصبح هذا المذهب غير متبوع بسبب انكار العلماء على أهله.
وانفرد الشيعة والخوارج بمذاهب فقهية مستقلة لم يعتد بها أهل السنة.
ومن ناحية التوزيع الجغرافي للمذاهب المتبوعة اليوم فعلى النحو التالي:
أ - مذهب أبي حنيفة: وهو أكثر المذاهب المتبوعة اليوم، وقد ساعد على هذا قِدمه، وتولي أصحاب أبي حنيفة كالقاضي أبي يوسف وغيره للقضاء في دار الخلافة، كما ساعد على انتشاره تبني الدولة العثمانية له كمذهب رسمي للدولة، وهو اليوم منتشر في مصر والشام والهند وباكستان وأفغانستان وبلاد ماوراء النهر وهي الواقعة شمال أفغانستان (وهي المسماة بالجمهوريات الإسلامية بجنوب الاتحاد السوفيتي السابق) .
ب - وأما مذهب مالك: فقد كان ومايزال منتشرًا ببلاد المغرب، وسببه أن أهل المغرب والأندلس كانت رحلتهم للحج وطلب العلم إلى الحجاز، وتتلمذوا على الإمام مالك ونقلوا مذهبه إلى بلادهم. ولمذهب مالك اتباع أيضا في صعيد مصر والسودان والخليج.
ج - وأما مذهب الشافعي: فموجود اليوم بمصر والشام واليمن والصومال وفي دول جنوب شرقي آسيا عند مسلمي ماليزيا وسنغافورة وما جاورهما.
د - وأما مذهب أحمد: فموجود اليوم أساسا في الجزيرة العربية بما فيها بلدان الخليج.
هـ - وأما الخوارج: فالمتبوع اليوم هو مذهب الخوارج الأباضية اتباع عبدالله بن أباض، ومذهبهم هو المعمول به في سلطنة عُمان، وهم يشكلون نصف سكان هذه السلطنة تقريبا.
و - وأما الشيعة فلهم ثلاثة مذاهب:
• الشيعة الزيدية اتباع الإمام زيد بن علي بن الحسين 122 هـ، وهم باليمن، ومذهبهم هو أقرب مذاهب الشيعة إلى أهل السنة، واحتج الشوكاني بأقوال أئمتهم في كتبه الفقهية.
• والشيعة الجعفرية اتباع الإمام جعفر الصادق بزعمهم، وهم بإيران وباكستان.
• والشيعة الإمامية وهو جمهور أهل إيران، ويتواجدون أيضا في باكستان وأفغانستان وأذربيجان ولبنان والعراق ودول الخليج وغيرها.