الأجنبية وأخذ الفائدة (الربا) عليه. وقول الأحناف مرجوح بل باطل [1] .
-ومنها سقوط الحدود عن المسلم إذا ارتكب حدًا بدار الحرب [2] . والجمهور بخلافه [3] .
-ومنها أن الكافرة إذا أسلمت وهاجرت من دار الحرب تقع الفرقة بينها وبين زوجها الكافر المقيم بدار الحرب بمجرد هجرتها، وقال الجمهور: لابد من أن تحيض وتطهر أو تضع حملها، فتحل للنكاح، وإذا أسلم زوجها ولحق بها ولم تكن قد نكحت ردّت إليه بالنكاح الأول [4] .
-ومنها انقطاع التوارث بتباين الدارين، فلو أن كتابيًا ذميًا مات بدار الإسلام فلا يرثه قريبه المقيم بدار الحرب، وقال الجمهور: يرثه [5] .
وبوجه عام فقد رتب الأحناف أحكامًا عدة على اختلاف الدارين لايصح أكثرها.
هذا، ويعتبر موضوع أحكام الديار من الموضوعات التي تعرضت لتحريف شديد في هذا العصر من أدعياء الاجتهاد ممن تأثروا بالمستشرقين ولَفّوا لَفّهم في محاولة للتوفيق بين أحكام الإسلام وأحكام الكفار خاصة مايسمي منها بالقوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة وغيرها تلك التي تدعو إلى مايُسمى بالتعايش السلمي بين الشعوب وتحريم الحروب الهجومية، وهي كلها أوهام يخدعون بها الشعوب الضعيفة ومنها سائر الشعوب الإسلامية ليبقى القَوِيُّ قويًا والضعيف ضعيفًا، فإذا ماسعى المسلمون يومًا لجهاد الكفار اتهموا بخرق القوانين الدولية واستحقوا العقوبات الدولية، وكان مما لجأ إليه الكافرون لتضليل المسلمين وخداعهم تحريف أحكام الإسلام خاصة مايتعلق منها بالجهاد، ونظرًا للارتباط الوثيق بين أحكام الديار وبين الجهاد، فقد نال هذا الموضوع نصيبه من التحريف، قال تعالى (وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) آل عمران: 69، ومن هذا التحريف - الذي بذر بذوره المستشرقون ثم تولاه بالرعاية بعض أدعياء الاجتهاد - قولهم: إن تقسيم العالم إلى دارين لامستند له، وقولهم إن بلاد الكفار لاتسمى دار حرب إلا إذا قامت الحرب فعلا بينها وبين المسلمين ومالم تقم وكان الصلح هو السائد فلا دار حرب، وقولهم إن استيلاء الكفار وإظهارهم أحكام الكفر في بلاد المسلمين لايجعلها دار كفر مادام المسلمون يظهرون شعائر دينهم فهي دار إسلام ومادامت كذلك فلا جهاد في دار الإسلام. وغير ذلك من التحريفات التي يراد بها تضليل المسلمين وصرفهم عن دينهم، وقد بيّنا فسادها فيما سبق.
وهذا آخر ما أذكره في أحكام الديار وبالله تعالى التوفيق.
(1) وانظر في هذا (المغني مع الشرح الكبير) 4/ 162 - 163، و (المجموع) للنووي 9/ 391 - 392، و (الأم) للشافعي 7/ 357 - 358، و (كشاف القناع) للبهوتي 3/ 271
(2) انظر (السير الكبير) 5/ 1851
(3) انظر (الأم) 7/ 356 - 359
(4) انظر (أحكام أهل الذمة) لابن القيم 1/ 363 - 364
(5) انظر (أحكام أهل الذمة) لابن القيم 2/ 444