تعالى من أن أضعه، فجثا على ركبتيه، قال شريك: هكذا يُطلب العلم.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال: من حق العالم عليك أن تسلم على القوم عامة وتخصه بالتحية، وأن تجلس أمامه، ولاتشيرن عنده بيدك، ولا تعمدن بعينك غيره، ولاتقولن قال فلان خلاف قوله، ولا تغتابن عنده أحدا، ولا تسار في مجلسه، ولاتأخذ بثوبه، ولا تلح عليه إذ كسل، ولاتشبع من طول صحبته فإنما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شئ] [1] .
وقد أفرد الخطيب البغدادي بابا للمسألة بعنوان (باب تعظيم المتفقه الفقيه وهيبته إياه وتواضعه له) ذكر فيه حديث ابن عباس وأثر علي رضي الله عنهم [2] ، وكذلك صنع ابن عبدالبر [3] .
ومن توقير العالم واحترامه:
أ - أن تخفض صوتك في الحديث معه، واستدل بعض العلماء لهذا بقوله تعالى (قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا) الحجرات: 2. قال القرطبي [وكره بعض العلماء رفع الصوت في مجالس العلماء تشريفا لهم، إذ هم ورثة الأنبياء. وقال القاضي أبو بكر بن العربي: حرمة النبي صلى الله عليه وسلم ميتًا كحرمته حيًا، وكلامه المأثور بعد موته في الرِّفعة مثالُ كلامه المسموع من لفظه، فإذا قرِيء كلامه وجب على كل حاضر ألا يرفع صوته عليه ولايَعرض عنه، كما كان يلزمه ذلك في مجلسه عند تلفظه به] [4] .
ب - ومن توقير الشيخ أن يجلس المتعلم بين يديه قعدة المتعلمين لا قعدة المعلِّمين فلا يمدّ رجله ولا يشيح بيده ولايتكيء ولايضحك ولايعبث.
ج - ومن توقير الشيخ ألا يسبقه المتعلم بإجابة سؤال سائل، ونحو ذلك.
على أن ينبغي التنبيه على عدم المبالغة في توقير المشايخ بما يفضي إلى الغلوّ أو إلى الوقوع في محظور كاعتقاد عصمته وعدم مراجعته إذا أخطأ أو قبول آرائه بغير مستند شرعي ونحو ذلك.
4 -الصبر على الشيخ.
قال النووي رحمه الله - في آداب المتعلم - [وينبغي أن يصبر على جفوة شيخه وسوء خلقه ولا يصده ذلك عن ملازمته واعتقاد كماله، ويتأول لأفعاله التي ظاهرها الفساد تأويلات صحيحة فما يعجز عن ذلك إلا قليل التوفيق، وإذا جفاه الشيخ ابتدأ هو بالاعتذار وأظهر أن الذنب له والعتب عليه فذلك أنفع له دينا ودنيا وأبقى لقلب شيخه، وقد قالوا من لم يصبر على ذل التعلم بقي عمره في عماية الجهل ومن صبر عليه آل أمره إلى عِزّ الآخرة والدنيا، ومنه الأثر المشهور عن ابن عباس رضي الله عنهما: ذللت طالبا فعززت مطلوبًا] [5] .
5 -آداب الجلوس بين يدي الشيخ في مجلس العلم.
قال النووي رحمه الله [وألا يدخل عليه بغير إذن وإذا دخل جماعة قدموا أفضلهم وأسنهم.
وأن يدخل كامل الهيبة فارغ القلب من الشواغل متطهرًا متنظفا بسواك وقص شارب وظفر وإزالة كريه رائحة.
(1) (المجموع) ج 1 ص 36، والمهدي هو الخليفة العباسي
(2) (الفقيه والمتفقه) ج 2 ص 98 - 99
(3) باب (هيبة المتعلم للعالم) من (جامع بيان العلم) ج 1 ص 111
(4) (تفسير القرطبي) ج16 ص 307
(5) (المجموع) ج 1 ص 37 - 38