فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 1285

فتمنعكم الأنفة عن الأخذ عمن هو دونكم فتبقوا جُهّالا] [1] .

ب - وقال الخطيب البغدادي [ينبغي لمن اتسع وقته، وأصَحَّ الله له جسمه، وحَبَّب إليه الخروج عن طبقة الجاهلين، وألقى في قلبه العزيمة على التفقه في الدين أن يغتنم المبادرة إلى ذلك خوفا من حدوث أمر يقطعه عنه، وتجدد حال تمنعه منه. ثم روى الخطيب بإسناده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه «اغتنم خمسًا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك» ] [2] .

وتكلّم بكلام قريب من هذا كل من:

أبو الحسن الماوردي رحمه الله [3] ، وأبو عمر بن عبدالبر رحمه الله [4] ، وابن خلدون رحمه الله [5] .

وكما ترى فإن جميع من كتبوا في موضوع العلم من العلماء قد نبّهوا على أهمية الشروع في التعلم في الصِّغر، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

5 -تقليل العلائق:

وقد تحدثنا عنها في الفصل الأول من هذا الباب ضمن مايعين على الحرص على الوقت، وإنما أذكرها هنا لأنبه طالب العلم عليها فإنه أحوج إليها من العالم.

وكما ذكرنا فإن تقليل العلائق معين على:

أ - فراغ الوقت: وهو في غاية الأهمية لطالب العلم ويعينه على كثرة التحصيل.

ب - وفراغ القلب: وهو في غاية الأهمية لطالب العلم ويعينه على الفهم والحفظ.

ج - والجهر بالحق: وهو من العمل بالعلم أيضاوبه يوفق اللهُ الطالبَ ويبارك في علمه.

أما عن كيفية تقليل العلائق فقد ذكرناها في الفصل الأول من هذا الباب (آداب يشترك فيها العالم والمتعلم) .

6 -الصبر:

ويقال فيه ما قيل في سابقه، فقد ذكرناه في الفصل الأول ونبهنا على أهميته لطالب العلم، ونؤكد على هذا هنا مرة أخرى، نظرا لشدة حاجة الطالب إلى الصبر لتحصيل العلم، فهو محتاج إلى الصبر على طول المدة اللازمة للتعلم، والصبر على ما يستغلق عليه فهمُه، والصبر على جفاء الأستاذ وشدته، والصبر على شظف العيش إن اضطر إليه ليتفرغ لطلب العلم، قال تعالى (قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا، قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا، قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا) الكهف: 66 - 69، فلما طلب موسى عليه السلام التعلم، أرشده الخضر إلى أهم ما يلزم طالب العلم ألاوهو الصبر.

فهذه إشارة إلى أهم ما يلزم طالب العلم من آداب في نفسه.

(1) (فتح الباري) ج 1 ص 166

(2) (الفقيه والمتفقه) ج 2 ص 79

(3) (أدب الدنيا والدين) ص 57

(4) (جامع بيان العلم) في باب (فضل التعلم في الصِّغر والحضّ عليه) ، ج 1 ص 81

(5) (المقدمة) ص 537 - 538

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت