فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 1285

وأخرج فيها البخاري - في كتاب العلم - باب القراءة والعرض على المحدِّث. قال البخاري [ورأى الحسن والثوري ومالك القراءة جائزة، واحتج بعضهم في القراءة على العالم بحديث ضِمام بن ثعلبة قال للنبى صلى الله عليه وسلم: آلله أمرك أن تصلي الصلوات؟ قال صلى الله عليه وسلم: نعم. قال فهذه قراءة على النبي صلى الله عليه وسلم، أخبر ضِمامٌ قومه بذلك فأجازوه - إلى أن قال - عن سفيان قال: إذا قرِئَ على المحدِّث فلابأس أن تقول حدثني] [1] .

قلت: وتعتبر السنة التقريرية أصل في الَعرْض على العالم وتقريره.

الطريقة الثالثة: إجابة العالم أسئلة السائلين.

وسيأتي - إن شاء الله - تفصيل هذه المسألة في أحكام المفتي والمستفتي ونشير إليها هنا إشارة مختصرة فنقول:

يجب علي العالم إجابة السائل، للأدلة التالية:

أ - لقوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) البقرة: 217.

ب - وقوله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ) البقرة: 222.

وقوله تعالى (قُلْ) في الآيات السابقة أمر، يدل على وجوب إجابة السائل، ويتأكد هذا بسبب الوعيد الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم (من سُئل عن علم يعلمه فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار) [2] ، وقد سبق.

ومع أن حكم إجابة العالم السائل هو الوجوب، إلا أن الأمر فيه تفصيل:

أ - فقد تكون إجابة السائلين فرض كفاية إذا تعدد المفتين في المكان، وفرض عين إذا لم يوجد غيره بالمكان أو إذا وُجد غيره ولكن ليس عنده علم المسألة.

ب - وقد لاتجب الإجابة وهذا في أحوال، كسؤال السائل عن المسائل التي لم تقع، أوسؤاله عما لايعنيه. وغيره مما نذكره في أحكام المفتى والمستفتى في الباب الخامس من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.

(1) (فتح الباري، 1/ 148)

(2) رواه ابن ماجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت