فهرس الكتاب

الصفحة 1153 من 1285

11 -محمد بن جعفر الكتاني رحمه الله من علماء المغرب في كتابه (نصيحة أهل الإسلام) قال[المبحث السادس: اتباع عوائد الكفار والتمذهب بمذاهبهم والعمل بقوانينهم - إلى قوله - ومن جملتها، أعني تلك القوانين، الحكم في القضايا النازلة بين الخلق بغير ما حكم به فيها الملك الحق، بل بضوابط عقلية، وسياسات كفرية، وآراء فكرية، لم يأت بها شرع ولا دين، ولا نزل بها مَلَكٌ من ملائكة الآه العالمين، وإنما هي أحكام مختلفة وافقهم فيها ضعفة الإيمان، ممن استزله وأغواه الشيطان حاولوا بها تبديل الشرع المطاع، وتحويل ماله من الأوضاع وإظهار عزتهم، وترويج كفرهم وشركهم وكلمتهم، والكتاب والسنة مملوآن بالتحذير من هذا، والتنفير عنه والوعيد عليه، والتقريع والتوبيخ لمن يفعله أو يميل بقلبه إليه، وكيف أيتها الأمة نتمذهب بمذاهبهم، ونأخذ في الدين بقوانينهم وأحكامهم، أو نميل أدنى ميل إليها، ونساعد في زمن من الأزمان عليها، والحق تعالى يقول في كتابه: (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) النساء: 59 - إلى قوله - (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء: 65، ويقول: (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ) المائدة: 49 - إلى قوله - (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة: 50، ويقول: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة: 44، ثم قال: (فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) المائدة: 45 ثم قال: (فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) المائدة: 47.

قال الطرطوشي في سراجه: فكل من لم يحكم بما جاء من عند الله ورسوله كملت فيه هذه الأوصاف الثلاثة: الكفر والظلم والفسق.] [1] .

12 -الشيخ أحمد شاكر رحمه الله:

(أ) في تعليقه على تفسير قوله تعالى (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) النساء:65، قال الشيخ أحمد شاكر [فانظروا أيها المسلمون، في جميع البلاد الإسلامية أو البلاد التي تنتسب للإسلام، في أقطار الأرض - إلى ما صنع بكم أعداؤكم المبشرون والمستعمرون: إذ ضربوا على المسلمين قوانين ضالة مدمرة للأخلاق والآداب والأديان، قوانين إفرنجية وثنية، لم تبن على شريعة ولا دين، بل بنيت على قواعد وضعها رجل كافر وثني، أبي أن يؤمن برسول عصره - عيسى عليه السلام - وأصر على وثنيته، إلى ما كان من فسقه وفجوره وتهتكه! هذا هو جوستنيان، أبو القوانين وواضع أسسها فيما يزعمون، والذي لم يستح رجل من كبار رجالات مصر المنتسبين - ظلمًا وزورًا - إلى الإسلام، أن يترجم قواعد ذاك الرجل الفاسق الوثني، ويسميها «مدونة جوستنيان» ! سخرية وهزءًا بـ «مدونة مالك» ، إحدى موسوعات الفقه الإسلامي المبني على الكتاب والسنة، والمنسوبة إلى إمام دار الهجرة. فانظروا إلى مبلغ ذلك الرجل من السخف، بل من الوقاحة والاستهتار!

هذه القوانين التي فرضها على المسلمين أعداء الإسلام السافر والعداوة، هي في حقيقتها دين آخر جعلوه دينًا للمسلمين بدلا من دينهم النقي السامي. لأنهم أوجبوا عليهم طاعتها، وغرسوا في قلوبهم حبها وتقديسها والعصبية لها. حتى لقد تجري على الألسنة والأقلام كثيرًا كلمات «تقديس القانون» «قدسية القضاء» «حَرَم المحكمة» ، وأمثال ذلك من الكلمات التي يأبون أن توصف بها الشريعة الإسلامية وآراء الفقهاء الإسلاميين. بل هم حينئذ يصفونها بكلمات

(1) (نصيحة أهل الإسلام) ص 191 - 194، ط مكتبة بدر بالرباط بالمغرب، 1409هـ والطرطوشي هو أبو بكر الطرطوشي صاحب كتاب البدع، وله كتاب في السياسة الشرعية اسمه (سراج الملوك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت