فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 1285

العلم بها - إلى أن قال - فحقّ على كل مسلم أن يبدأ بنفسه فيصلحها بالمواظبة على الفرائض وترك المحرمات، ثم يعلم ذلك أهل بيته، ثم يتعدى بعد الفراغ منهم إلى جيرانه، ثم إلى أهل محلته، ثم إلى أهل بلده، ثم إلى أهل السوادي المكتنف ببلده، ثم إلى أهل البوادي من الأكراد والعرب وغيرهم، وهكذا إلى أقصى العالم، فإن قام به الأدنى سقط عن الأبعد، وإلا حرج به على كل قادر عليه قريبًا كان أو بعيدًا، ولا يسقط الحرج مادام يبقى على وجه الأرض جاهل بفرض من فروض دينه وهو قادر على أن يسعى إليه بنفسه أو بغيره فيعلمه فرضه، وهذا شغل شاغل لمن يهمه أمر دينه يشغله عن تجزئة الأوقات في التفريعات النادرة والتعمق في دقائق العلوم التي هي من فروض الكفايات ولا يتقدّم على هذا إلا فرض عين أو فرض كفاية هو أهم منه] [1] .

2 -الفتوى: هذه هي الصورة الثانية التي يُبَلِّغ العامي فيها العلم إلى غيره، وسوف نذكرها - إن شاء الله - في الباب الخاص بأحكام المفتي عند الكلام عن مراتب المفتين. وحاصلها أن العامي يجوز له أن يخبر غيره بفتوى العالم في مسألة ما، ويكون قول العامي في هذا من باب الإخبار لا الفتوى. وسيأتي هذا بالتفصيل في الباب الخامس إن شاء الله.

3 -الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: إذ إن أول مراتب الإنكار: التعريف وهو تعليم، فللعامي أن ينكر فيما يعرف حكمه كالمعلوم من الدين بالضرورة من الفروض الواجبة والمحرمات المشهورة. لقوله صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكرًا فليغيره) [2] ، وهو فرض كفاية وقد يتعيَّن في أحوال.

(1) (إحياء علوم الدين) ج 2 ص 370 - 371

(2) رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت