كان الفصل السابق (واجب العامي في طلب العلم وتبليغه) معقودًا لبيان مايجب على كل مسلم في خاصة نفسه.
أما هذا الفصل فهو معقود لبيان أن واجب المسلم لايقتصر على العناية بأمر نفسه فقط في طلب العلم، وإنما هو مكلف أيضا - مع هذا - بتعليم غيره، وقد أشرنا إلى هذا في المسألة الأخيرة من الفصل السابق (واجب العامي في تبليغ العلم) ، وأول من يجب على المسلم تعليمهم هم أهله من زوجته وأبنائه ثم خدمِه وسائر من هو مسئول عنهم. وإذا أطلقنا لفظ (أهله) في هذا الفصل فلا نقصد قصره على الزوجة بل سائر من ذكرنا هنا، ولهذا سوف نشير إليهم بضمير جمع المذكر (هم) لا المؤنث (هن) .
وسوف يشتمل هذا الفصل على أربع مسائل وهى: الأولى: الأدلة على مسئولية الرجل عن تعليم أهله، والثانية: كيف يعلِّمُ الرجلُ أهلَه؟.، والثالثة: مايجب أن يعلمه الرجلُ أهلَه، والرابعة: متى يبدأ تعليم الصغير؟.