فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 1285

ب - ثم إن عليه القيام بعبادات القلب من الخشية والتوكل والإنابة والمحبة والرجاء، وعبادات الجوارح فرضها ونفلها، قال تعالى (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) الزمر: 9، جمع الله تعالى عبادات القلب وعبادات الجوارح في هذه الآية وجعلها سبحانه ثمرة العلم النافع، كما قال تعالى (وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ) آل عمران: 79.

ج - ثم عليه مع ذلك تصحيح معاملاته والكف عن المحرمات والمشتبهات مع الزهد في الدنيا.

القسم الثانى: العمل بالعلم في الناس (النفع المتعدِّي)

أ - وذلك بنشره في الناس ابتداء بغيرسؤال وذلك بالتدريس والتعليم والوعظ، قال تعالى (وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ) آل عمران: 187.

ب - ونشره في الناس بإجابة أسئلتهم، وذلك مقام الإفتاء.

ج - والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدع بالحق.

د - ووقف علمه وكتبه لله تعالى بعد موته، لينتفع الناس وطلاب العلم به، فيجرى عليه ثواب ذلك.

هذا هو معنى العمل بالعلم، وقال الحسن البصرى رحمه الله [ابن آدم مايُغنى عنك ماجمعت من حكمة الحكماء وأنت تجرى في العمل مجرى السُّفهاء] [1] .

وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان مدح العاملين بعلمهم وذم من لم يعمل بعلمه عند الكلام في صفات العلماء الصالحين وعلماء السوء في الفصل التالي.

(1) رواه ابن عبد البر (جامع بيان العلم) ج 2 ص 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت