فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 1285

قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) التوبة: 122.] [1] .

وقال ابن حزم أيضا [ثم فرض على كل جماعة مجتمعة في قرية أو مدينة أو دسكرة - وهى المجشرة عندنا - أو حلة أعراب أو حصن أن ينتدب منهم لطلب جميع أحكام الديانة أولها عن آخرها، ولتعلم القرآن كله، ولكتاب كل ما صَحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث الأحكام أولها عن آخرها وضبطها بنصوص ألفاظها، وضبط كل ماأجمع المسلمون عليه ومااختلفوا فيه: من يقوم بتعليمهم وتفقيههم من القرآن والحديث والإجماع، ويكتفي بذلك على قدر قلّتهم أو كثرتهم بالآية التي تَلَوْنا في أول هذا الباب بحسب مايقدر أن يعمهم بالتعليم، ولايشقّ على المستفتي قصده] [2] . والآية التي يشير إليها ابن حزم هى قوله تعالى (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ .. ) الآية.

هذا مايتعلق ببيان معنى أن الافتاء فرض كفاية على الأمة، مع بيان كيف يتأدى هذا الفرض؟ وقد سبق في الفصل الثالث من الباب الثاني بيان كيف يتأدى فرض الكفاية من ناحية الكَمّ؟.

4 -أما وجوبه على الفقهاء المؤهلين: فإن الإفتاء قد يكون فرض عين أو فرض كفاية عليهم بحسب تفردهم أو تعددهم في المكان.

قال ابن حمدان [الفتيا فرض عين إذا كان في البلد مفت ٍواحد، وفرض كفاية إذا كان فيه مفتيان فأكثر، سواء حضر أحدهما أو هما، وسُئِلًا معا أو لا] [3] .

وقال ابن الصلاح[إذا استُفتِىَ المفتي وليس في الناحية غيره تعيّن عليه الجواب.

وإن كان في الناحية غيره، فإن حضر هو وغيره واستفتيا معا فالجواب عليهما على الكفاية،

وإن لم يحضر غيره فعند الحَلِيمي: تعيّن عليه بسؤاله جوابه، وليس له أن يحيله على غيره. والأظهر أن لا يتعين عليه بذلك، وقد سبقت روايتنا عن عبدالرحمن بن أبي ليلى أنه قال «أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل أحدهم عن المسألة، فيردُّها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول» ] [4] .

الخلاصة:

أن الإفتاء فرض عين إذا لم يكن بالبلدة إلا مفت ٍ واحد، فيأثم بعدم الإفتاء.

وفرض كفاية إذا تعدد المفتون بالبلدة، ومعنى أنه فرض كفاية أنه له أن يفتي السائل وله أن يمتنع، وإذا امتنع لم يأثم [5] .هذا هو الحكم الأصلي للإفتاء.

(1) (الإحكام) ج 5 ص 118

(2) (الإحكام) ج5 ص 122 - 123

(3) (صفة الفتوى) ص 6

(4) (أدب المفتي) ص 108 - 109. وأبو عبدالله الحَلِيمي هو كبير الشافعيين بما وراء النهر (ت 403 هـ) ، وابن أبي ليلى تابعي من أهل الكوفة (ت 83هوقيل 86 هـ)

(5) ذكره النووي (المجموع) ج 1 ص 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت