فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 1285

ماجاء عن بعض السلف من بعض الفتوى في بعض المسائل الكلامية، وذلك منهم قليل نادر، والله أعلم] [1] .

وما نقله ابن الصلاح من أن الواجب على المفتي أن يأمر العامة بالإيمان المجمل دون خوض في التفاصيل، هو حق وصواب، إلا أن التفصيل واجب في مواضع،

منها إذا شاعت بدعة ولم يمكن الرد عليها والتحذير منها إلا بالتفصيل، بل جعل أبو حامد الغزالي معرفة هذا من فرض العين من العلم كما نقلناه عنه في الباب الثاني ومما قاله [فإن كان في بلد ٍ شاع فيه الكلام وتناطق الناس بالبدع فينبغي أن يُصان في أول بلوغه عنها بتلقين الحق، فإنه لو ألقى إليه الباطل لوجبت إزالته عن قلبه وربما عَسُرَ ذلك] [2] ومن هنا قال ابن تيمية [إن المسائل الخبرية العلمية قد تكون واجبة الاعتقاد، وقد تجب في حال دون حال، وعلى قوم دون قوم، وقد تكون مستحبة غير واجبة، وقد تستحب لطائفة أو في حال كالأعمال سواء. وقد تكون معرفتها مضرة لبعض الناس فلا يجوز تعريفه بها، كما قال علي رضي الله عنه «حَدِّثوا الناس بما يعرفون، ودعوا ما يُنكرون، أتحبون أن يُكذَّب الله ورسوله» ، وقال ابن مسعود رضي الله عنه «مامن رجل يُحدِّث قوما ً حديثا لاتبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم» ] [3] .

(1) (أدب المفتي) لابن الصلاح ص 153 - 157

(2) (إحياء علوم الدين) ج 1 ص 26

(3) (مجموع الفتاوى) ج 6 ص59

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت