فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 1285

وروي البخاري عن أبي بن كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (قام مُوسى النبي خطيبًا في بني إسرائيل، فسُئِل: أي الناس أعلم؟، فقال: أنا أعلم، فعَتب اللهُ عليه إذ لم يَرُدّ العلمَ إليه، فأوحى الله إليه أن عبدًا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك) [1] . قال ابن حجر في شرحه] قال ابن المنير: ظنَّ ابن بطال أن ترك موسى الجواب عن هذه المسألة كان أولى قال: وعندي أنه ليس كذلك، بل رد العلم إلى الله تعالى متعيّن أجاب أو لم يجب، فلو قال موسى عليه السلام «أنا، والله أعلم» لم تحصل المعاتبة، وإنما عوتب على اقتصاره على ذلك [[2] .

2 -وأما قول (لا أعلم) فدليله:

من كتاب الله تعالى: جواب الملائكة الوارد في قوله تعالى (قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) البقرة: 32، وجواب الأنبياء عليهم السلام الوارد في قوله تعالى (قَالُوا لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ) المائدة: 109.

وهو اختيار عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما يدل عليه الحديث الذي رواه البخاري رحمه الله عن عُبيد بن عُمير رضي الله عنه قال: (قال عمر رضي الله عنه يومًا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: فيِمَ ترون هذه الآية نزلت(أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ) البقرة: 266؟ قالوا: الله أعلم. فغضب عمر فقال: قولوا نعلم أو لا نعلم) [3] .

3 -وأما قول (لا أدري) فدليله:

من كتاب الله تعالى: قوله تعالى (وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ) الأنبياء: 109، وقوله تعالى (قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) الأحقاف: 9، وقوله تعالى (وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا) الجن: 10.

ومن السنة: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا) [4] .

ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سُئل عن خير البقاع في الأرض وشرها، قال (لا أدري) ، حتى نزل جبريل عليه السلام فسأله فقال (لا أدري) إلى أن أعلمه الله عزوجل (أن خير البقاع المساجد وشرها الأسواق) [5] .

فهذا مجمل مايجب على المفتي إذا سُئل عمالا يعلمه.

(1) الحديث (رقم 122)

(2) (فتح الباري) ج 1 ص 219

(3) الحديث (رقم 4538)

(4) قال ابن حجر: أخرجه الحاكم في المستدرك، والبزار من رواية مَعْمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وهو صحيح على شرط الشيخين. (فتح الباري) ج 2 ص 66. وهذا الحديث منسوخ بحديث عبادة بن الصامت. راجع المصدر السابق

(5) قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: أخرجه أحمد وأبو يعلي والبزار والحاكم وصححه (الإحياء) ج 1 ص 85. وانظر أيضا (اعلام الموقعين) ج 4 ص 218، و (فتح الباري) ج 13صـ 290

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت