فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1285

من الإخبار بدين الله الذي يجب عليه الإخبار به لكتابة مَنْ ليس بأهل، فإن هذا ليس عذرًا عند الله ورسوله وأهل العلم في كتمان الحق، بل هذا نوع رياسة وكبر، والحق لله عزوجل[.

3 -وإن كان المفتي الأول غير معروف للثاني.

فقال النووي] وإن رأى فيها - أي في رقعة المستفتي - اسم من لايعرفه سأل عنه، فإن لم يعرفه فواسع أن يمتنع من الفتوى معه خوفا مما قلناه. قال: وكان بعضهم في مثل هذا يكتب على ظهرها، قال: والأولى في هذا الموضع أن يُشار على صاحبها بإبدالها فإن أبى ذلك أجابه شفاها [[1] .

الحال الثانية: أن يبدأ هو بالفتوى ثم يُطالب بالدلالة على غيره.

وقد لايُستفتى ومع ذلك يُسئل عن غيره، وفي هذا قال ابن القيم:]في دلالة العالم المستفتي على غيره، وهو موضع خطر جدًا، فلينظر الرجل مايحدث من ذلك فإنه متسبب بدلالته إما إلى الكذب على الله ورسوله في أحكامه أو القول عليه بلا علم، فهو معين على الإثم والعدوان وإما معين على البر والتقوى، فلينظر الإنسان إلى مَنْ يدل عليه وليتق الله ربه فكان شيخنا قدس الله روحه شديد التجنب لذلك، ودللت مرة بحضرته على مُفت ٍ أو مذهب، فانتهرني وقال: مالَكَ وله؟ دعه، ففهمت من كلامه إنك لتبُوء بما عساه يحصل له من الإثم ولمن أفتاه، ثم رأيت هذه المسألة بعينها منصوصة عن الإمام أحمد. قال أبو داود في مسائله: قلت لأحمد: الرجل يَسأل عن المسألة فأدله على إنسان يسأله؟ فقال: إذا كان - يعني الذي أرشدته إليه - متبعا ويفتي بالسنة، فقيل لأحمد: إنه يريد الاتباع وليس كل قوله يصيب، فقال أحمد: ومَنْ يصيب في كل شيء؟ قلت له: فرأى مالك، فقال: لاتتقلد في مثل هذا بشيء. قلت: وأحمد كان يدل على أهل المدينة ويدل على الشافعي ويدل على إسحاق ولاخلاف عنه في استفتاء هؤلاء، ولاخلاف عنه في أنه لايستفتي أهل الرأي المخالفون لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالله التوفيق [[2] .

وملخص هذه الحال هو أنه إما أن يدل المستفتي على مفت ٍ متمكن أو يسكت، ودليله قوله تعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة: 2، ودليله أيضا حديث (من دعا إلى هدى ... ومن دعا إلى ضلالة) الحديث ..

(1) وما ذكرناه في هذه الحال الأولى نقلناه عن (أدب المفتي) لابن الصلاح ص 145 - 148، و (المجموع) للنووي ج 1 ص 51 - 52، و (اعلام الموقعين) لابن القيم ج 4 ص 208 - 210

(2) (اعلام الموقعين) ج 4 ص 207

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت