فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 1285

نقص الإيمان؟، فإن بعض المتصدرين للدعوة الإسلامية ولقيادة الجماعات الإسلامية اليوم هم كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (اتخذ الناس رءوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) [1] . وهيهات أن ينصر دين الله أو أن يدعو إليه على بصيرة من لا يميز بين المؤمن والكافر أو من يصدّ عن ذلك.

إن التمييز بين المؤمن والكافر ومعاملة كل منهما بما يوجبه الشرع لا يؤثر في مصائر الأفراد فقط بل إن تأثيره في مصائر الأمم والدول أخطر بكثير، فما الذي يحول بين المسلمين وبين الحكم بشريعة الإسلام في بلدانهم؟ إلا حكام كافرون يصفهم أعوانهم من شيوخ الضلالة بأنهم حكام مسلمون، ويدافع عنهم جنود كافرون يحسبون أنفسهم وحكامهم مسلمين. وما الذي أدى إلى هذا الواقع؟ إلا تراكم التجهيل المتعمد والتضليل المنظم عبر عشرات السنين والذي أدى إلى صرف جمهور المسلمين عن التفكير في هذا الأمر - أمر الإيمان والكفر وتمييز المؤمن من الكافر - بل أدى بهم إلى الجهل المركب بهذا الأمر وهو اعتقادهم فيه بخلاف حقيقته فأصبحوا يرون الحاكم الكافر مسلما تقيا، ويرون المسلم الداعية المجاهد من الخوارج الضالين، فتنحسر الدعوة بذلك ويظل الدعاة غرباء مضطهدين، وهذا هو الواقع في شتى بلدان المسلمين اليوم. ولهذا فليس غريبا أن يقول العلماء إنه يجب على كل مسلم أن يعرف حال حاكمه لما يترتب على ذلك من أحكام كثيرة [2] . إن الإهمال المتعمد لهذا الأمر - أمر تمييز المسلم من الكافر - وصرف المسلمين عنه إنما يراد به تجهيل المسلمين بأعدائهم الحقيقيين من الحكام الكافرين داخل بلادهم ومن قوى الكفر الدولية خارج بلادهم، لينصرف المسلمون عن جهاد أعدائهم في الداخل والخارج، ولا حياة لأمة المسلمين ولا عِزّة لهم إلا بالجهاد، فإذا تعطل الجهاد فسد دين المسلمين وخربت دنياهم واستعلى الكافرون في الأرض يعيثون فسادًا، وهذا هو الواقع اليوم ومنذ أزمان مضت. قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (إذا تبايعتم بالعِينَة وتبعتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلّط الله عليكم ذلًا لاينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [3] ، والعينة صنف من الربا، واتباع أذناب البقر والرضا بالزرع يدلان على الركون إلى الدنيا والذي من لوازمه ترك الجهاد، وهذا كله يفضي إلى الذل الذي لايرتفع إلا بنبذ أسبابه.

وهذا كله في بيان أهمية موضوع الإيمان والكفر، وفي بيان أهمية هذا الموضوع قال ابن تيمية رحمه الله] إذا تبيّن ذلك فاعلم أن «مسائل التكفير والتفسيق» هى مسائل «الأسماء والأحكام» التي يتعلق بها الوعد والوعيد في الدار الآخرة، وتتعلق بها الموالاة والمعاداة والقتل والعصمة وغير ذلك في الدار الدنيا، فإن الله سبحانه أوجب الجنة للمؤمنين، وحرّم الجنة على الكافرين، وهذا من الأحكام الكلية في كل وقتٍ ومكان [[4] ، وقال ابن تيمية أيضا]فإن الخطأ في اسم الإيمان ليس كالخطأ في اسم محدث، ولا كالخطأ في غيره من الأسماء، إذ كانت أحكام الدنيا والآخرة متعلقة باسم الإيمان والإسلام والكفر والنفاق [[5] . وقال أيضا]وليس في القول اسم عُلِّق به السعادة والشقاء والمدح والذم والثواب

(1) الحديث متفق عليه

(2) انظر (المستصفى) لأبي حامد الغزالي ج 2 ص 390

(3) رواه أحمد وأبو داود بإسناد حسن عن ابن عمر

(4) (مجموع الفتاوى) ج 12 ص 468

(5) (مجموع الفتاوى) ج 7 ص 395

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت